كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
101 قال ابن أبى معاذ: فبلغنى أن مسعرا مات فى مسجد أبى حنيفة فى سجوده، رحمه اللّه تعالى.
و كان خارجة بن مصعب، يقول: ختم القرآن فى الكعبة أربعة من الأئمة: عثمان بن عفّان، و تميم الدّارىّ، و سعيد بن جبير، و أبو حنيفة، رضى اللّه تعالى عنهم.
و كان أبو حنيفة ربّما ختم القرآن فى شهر رمضان ستين ختمة 1.
و حدّث أحمد بن يونس 2، قال: سمعت زائدة، يقول: صلّيت مع أبى حنيفة فى مسجده عشاء الآخرة، و خرج الناس، و لم يعلم أنّى فى المسجد، و أردت أن أسأله عن مسألة، من حيث لايرانى أحد، قال: فقام فقرأ، و قد افتتح الصّلاة، حتى إذا بلغ إلى هذه الآية 3: (فَمَنَّ اَللّاهُ عَلَيْناا وَ وَقااناا عَذاابَ اَلسَّمُومِ). فأقمت فى المسجد أنتظر فراغه، فلم يزل يردّدها حتى أذّن المؤذّن لصلاة الفجر.
و روى عن يزيد بن الكميت 4، /و كان من خيار الناس، أنه كان يقول: كان أبو حنيفة شديد الخوف من اللّه تعالى، فقرأ بنا علىّ بن الحسن المؤذّن ليلة فى عشاء الآخرة (إذا زلزلت)، و أبو حنيفة خلفه، فلمّا قضى الصّلاة، و خرج الناس، نظرت إلى أبى حنيفة و هو جالس يفكّر، و يتنفّس، فقلت: أقوم، لا يشتغل قلبه.
فلما خرجت تركت القنديل، و لم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت و قد طلع الفجر، و هو قائم، قد أخذ بلحية نفسه، و هو يقول: «يا من يجزى بمثقال ذرّة خيرا خيرا، و يا من يجزى بمثقال ذرّة شرّا شرّا، أجر النعمان عبدك من النار، و ما يقرب منها من السّوء، و أدخله فى سعة رحمتك».
قال: فأذّنت، فإذا القنديل يزهو و هو قائم، فلما دخلت، قال لى: تريد أن تأخذ القنديل؟
1) هذا الخبر فى تاريخ بغداد 13/ 357 عن يحيى بن نصر.
2) فى ط، ن: «يوسف»، و المثبت فى: ص، و تاريخ بغداد 13/ 357.
3) سورة الطور 27.
4) تاريخ بغداد 13/ 357.