كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

102 قال: قلت قد أذّنت لصلاة الغداة.
قال: اكتم علىّ ما رأيت.
و ركع ركعتى الفجر، و جلس حتى أقمت الصّلاة، و صلّى معنا الغداة على وضوء أوّل اللّيل. انتهى.
و قام 1 رضى اللّه تعالى عنه ليلة بهذه الآية 2: (بَلِ اَلسّااعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ اَلسّااعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ) يردّدها، و يبكى، و يتضرّع.
و كان رحمه اللّه تعالى-كما قال ابن المبارك-أورع أهل الكوفة.
و روى 3 أنه كان شريكا لحفص بن عبد الرحمن، و كان أبو حنيفة يجهّز إليه الأمتعة، و هو يبيع، فبعث إليه فى رقعة بمتاع، و أعلمه أن فى ثوب كذا و كذا عيبا، فإذا بعته، فبيّن.
فباع حفص المتاع، و نسى أن يبيّن، و لم يعلم ممّن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدّق بثمن المتاع كلّه.
و روى أيضا 4، عن أبى عبد الرحمن المسعودىّ، عن أبيه، قال: ما رأيت أحسن أمانة من أبى حنيفة، مات يوم مات، و عنده ودائع بخمسين ألفا، ما ضاع منها و لا درهم واحد.
و نقل 4 أنّ أبا جعفر المنصور أجازه بثلاثين ألف درهم فى دفعات، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّى ببغداد غريب، و عندى للناس ودائع، و ليس لها عندى موضع، فاجعلها فى بيت المال.
فأجابه المنصور إلى ذلك، فدفع إليه الثلاثين ألفا، و وضعها فى بيت المال، فلما مات أبو حنيفة أخرجت ودائع الناس من بيته.
فقال المنصور: خدعنا أبو حنيفة.

1) هذا الخبر أيضا، فى تاريخ بغداد 13/ 357 عن القاسم بن معين.
2) سورة القمر 46.
3) تاريخ بغداد 13/ 358.
4) تاريخ بغداد 13/ 359.

الصفحة 102