كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
103 و كان 1 رحمه اللّه تعالى، قد جعل على نفسه أن لا يحلف باللّه فى عرض كلامه إلا تصدّق بدرهم، فحلف فتصدّق به، ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدّق بدينار، فكان إذا حلف صادقا فى عرض كلامه تصدّق بدينار.
و كان 1 إذا أنفق على عياله نفقة تصدّق بمثلها، و إذا اكتسى ثوبا جديدا أكسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء.
و كان 1 إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز، حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل، ثم يعطيه لإنسان فقير، فإن كان فى الدّار من عياله إنسان يحتاج إليه، دفعه إليه، و إلاّ أعطاه مسكينا.
و قال وكيع 2: كان، و اللّه، أبو حنيفة عظيم الأمانة، و كان اللّه فى قلبه جليلا كبيرا عظيما، و كان يؤثر رضاء ربّه على كلّ شاء، و لو أخذته السّيوف فى اللّه لاحتمل، رحمه اللّه تعالى، و رضى عنه رضى الأبرار، فلقد كان منهم.
و قال ابن المبارك 3: ما رأيت أحدا أورع من أبى حنيفة، و قد 4 جرّب بالسّياط و الأموال.
فصل فى بيان ما روى/و صحّ عن أبى حنيفة من إرادتهم إيّاه على القضاء و امتناعه من قبوله، و ضربهم إيّاه بالسّياط على ذلك رحمه اللّه تعالى
روى الخطيب 5 بسنده، أن ابن هبيرة 6 كلّم أبا حنيفة أن يلى قضاء الكوفة، فأبى
1) تاريخ بغداد 13/ 358.
2) تاريخ بغداد 13/ 358.
3) تاريخ بغداد 13/ 359.
4) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، و تاريخ بغداد.
5) تاريخ بغداد 13/ 326، و انظر فى هذا الفصل أيضا مناقب الإمام الأعظم، 2/ 169 و ما بعدها.
6) يعنى أبا خالد يزيد بن عمر بن هبيرة، والى مروان بن محمد على العراقين. قتل سنة اثنتين و ثلاثين و مائة. تاريخ الإسلام 5/ 315، وفيات الأعيان 5/ 357.