كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

105 و روى 1 أنّ أبا جعفر المنصور بعد أن حبسه دعاه يوما، و قال له: أترغب عن ما نحن فيه؟.
فقال: أصلح اللّه أمير المؤمنين، لا أصلح للقضاء.
فقال له: كذبت.
ثم عرض عليه الثانية، فقال أبو حنيفة: قد حكم علىّ أمير المؤمنين أنّى لا أصلح للقضاء، لأنّه نسبنى إلى الكذب، فإن كنت كاذبا فلا أصلح، و إن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أنّى لا أصلح.
فلم يقبل منه وردّه إلى الحبس، فأقام به إلى أن مات فيه، على الصحيح من الرّوايات.
و حدّث عبّاس الدّورىّ 2، قال: حدّثونا عن المنصور، أنه لما بنى مدينته، و نزلها، و نزل المهدىّ فى الجانب الشّرقىّ، و بنى مسجد الرّصافة، أرسل إلى أبى حنيفة، فجاء به، فعرض عليه قضاء الرّصافة، فأبى. فقال: إن لم تفعل ضربتك بالسّياط.
قال: أو تفعل؟!
قال: نعم.
فقعد فى القضاء يومين فلم يأته أحد، فلما كان فى اليوم الثالث أتاه رجل صفّار و معه آخر، فقال الصّفار: لى على هذا درهمان و أربعة دوانيق، ثمن تور 3 صفر.
فقال أبو حنيفة: اتّق اللّه، و انظر فيما يقول الصفّار.
قال: ليس له علىّ شاء.
فقال أبو حنيفة للصّفّار: ما تقول؟

1) تاريخ بغداد 13/ 328.
2) فى الأصول: «الدورقى»، و هو خطأ، صوابه فى تاريخ بغداد 13/ 329.
3) التور: إناء يشرب فيه. القاموس (ت و ر).

الصفحة 105