كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

106 قال: استحلفه.
فقال أبو حنيفة للرجل: قل و اللّه الذى لا إله إلا هو. فجعل يقول، فلما رآه أبو حنيفة عازما على أن يحلف، قطع عليه، و ضرب بيده إلى كمّة فحلّ صرّة، و أخرج درهمين ثقيلين، فقال للصّفّار: هذان عوض من باقى تورك.
فنظر الصّفّار إليهما، و قال: نعم. فأخذ الدّرهمين.
فلما كان بعد يومين، اشتكى أبو حنيفة، فمرض ستة أيّام، ثم مات، رحمه اللّه تعالى، و رضى عنه.
قال عبّاس: و هذا قبره فى مقابر الخيزران/إذا دخلت من باب القطّانين يسرة، بعد قبرين أو ثلاثة.
و قيل 1: إن المنصور أقدمه بغداد لأمر آخر غير القضاء.
و قيل 2: إنه أقام بعد قدومه إلى بغداد خمسة عشر يوما، ثمّ سقاه المنصور، فمات، رحمه اللّه تعالى، و رضى اللّه عنه، و ذلك فى سنة خمسين و مائة، و له من العمر سبعون سنة.

فصل فى ذكر جود أبى حنيفة، و سماحه، و حسن عهده، رضى اللّه تعالى عنه

عن قيس بن الرّبيع 3، قال: كان أبو حنيفة رجلا ورعا فقيها محسودا، و كان كثير الصّلة و البرّ لكل من لجأ إليه، كثير الإفضال على إخوانه.

1) تاريخ بغداد 13/ 329.
2) تاريخ بغداد 13/ 329، 330، و انظر أيضا الخيرات الحسان 61، و مناقب الإمام الأعظم 2/ 171.
3) تاريخ بغداد 13/ 360.

الصفحة 106