كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

108 فقال: خذيه بأربعة دراهم.
فقالت: لا تسخربى، و أنا امرأة عجوز كبيرة.
فقال: إنى اشتريت ثوبين، فبعت أحدهما برأس المال إلاّ أربعة دراهم، فبقى هذا يقوم علىّ بأربعة دراهم.
و جاء إليه يوما رجل 1، فقال: يا أبا حنيفة، قد احتجت إلى ثوب خزّ.
فقال: مالونه؟
قال: كذا، و كذا.
فقال له: اصبر حتى يقع، و آخذه لك، إن شاء اللّه تعالى.
فما دارت الجمعة حتى وقع، فمرّ به الرجل، فقال: قد وقعت حاجتك، و أخرج إليه الثوب، فأعجبه، فقال: يا أبا حنيفة، كم أزن 2؟
قال: درهما.
فقال الرجل: يا أبا حنيفة ما كنت أظنّك تهزأ!
قال: ما هزأت، إنى اشتريت ثوبين بعشرين دينارا و درهم، و إنى بعت أحدهما بعشرين دينارا، و بقى هذا بدرهم، و ما كنت لأربح على صديق.
و من المشهور 3 عن مروءته، و وفائه و رعايته حقّ الجوار، ما روى أنّه كان له جار بالكوفة/إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنّه الليل رجع إلى منزله، و قد حمل معه لحما فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دبّ الشراب فيه غنىّ بصوت، و هو يقول. 4

أضاعونى و أىّ فتى أضاعوا
ليوم كريهة و سداد ثغر

1) تاريخ بغداد 13/ 362.
2) بعد هذا فى تاريخ بغداد زيادة: «للغلام».
3) تاريخ بغداد 13/ 362، 363، و القصة على نحو آخر فى مناقب الإمام الأعظم 1/ 224، و مناقب الكردى 1/ 236.
4) البيت للعرجى، و هو فى: الأغانى 1/ 413، زهر الآداب 1/ 559، و هو فى المناقب أيضا.

الصفحة 108