كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
109 فلا يزال يشرب و يردّد هذا البيت، حتى يأخذه النوم.
و كان أبو حنيفة يصلّى الليل كلّه، ففقد صوته، فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال، و هو محبوس.
فصلّى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، و ركب بغلة، و استأذن على الأمير. فقال: ائذنوا له، و أقبلوا به راكبا، و لا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط.
ففعل، فلم يزل الأمير يوسع له فى مجلسه، و قال: ما حاجتك؟
قال: لى جار إسكاف، أخذه العسس منذ ليال، و يأمر الأمير بتخليته.
فقال: نعم، و كلّ من أخذ فى تلك الليلة إلى يومنا هذا. فأمر بتخليتهم أجمعين.
فركب أبو حنيفة، و الإسكاف يمشى وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه، فقال:
يافتى، هل أضعناك؟.
فقال: لا، بل حفظت و رعيت، جزاك اللّه خيرا عن حرمة الجوار، و رعايته 1.
و تاب الرجل، و لم يعد إلى ما كان عليه، ببركة الإمام، رضى اللّه تعالى عنه و أرضاه، و جعل الجنة متقلّبه و مثواه، 2 و نفعنا ببركاته، و بركات علومه فى الدنيا و الآخرة 2.
فصل فى ذكر ما كان عليه أبو حنيفة من حسن الاعتقاد و وفور العقل، و الفطنة، و الذكاء المفرط 3، و التلطّف فى الجواب، و برّه لوالديه، رضى اللّه عنه
روى الخطيب 4 بسنده، عن يحيى بن نصر، قال: كان 5 أبو حنيفة يفضّل أبا بكر
1) فى تاريخ بغداد: «و رعاية الحق».
2 - 2) فى ص: «بمنه و كرمه»، و المثبت فى: ط، ن.
3) ساقط من: ص، و هو فى: ط، ن.
4) تاريخ بغداد 13/ 383.
5) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص.