كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
110 و عمر، و يحبّ عليّا و عثمان، و كان يؤمن بالأقدار، و لا يتكلّم فى القدر، و كان يمسح على الخفّين، و كان من أعلم الناس فى زمانه و أتقاهم.
*و عن أبى يوسف، عن أبى حنيفة، أنه قال: من قال: القرآن مخلوق 1 فهو مبتدع، فلا يقولنّ أحد بقوله، و لا يصلّينّ أحد خلفه.
و روى 2 أن ابن المبارك قدم على أبى حنيفة، فقال له أبو حنيفة: ما هذا 3 الذى دبّ فيكم؟
قال له: رجل يقال له جهم.
قال: و ما يقول؟
قال: يقول القرآن مخلوق.
فقال أبو حنيفة: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوااهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّا كَذِباً 4).
و كان معلّى بن منصور 5 الرّازىّ، يقول: ما تكلّم أبو حنيفة، و لا أبو يوسف، و لا زفر، و لا محمّد، و لا أحد من أصحابهم فى القرآن، و إنّما تكلّم بشر المريسىّ، و ابن أبى دواد.
و عن ابن المبارك 6: قلت لسفيان الثّورىّ، يا أبا عبد اللّه، ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، و ما سمعته يغتاب عدوّا له قطّ.
قال: هو و اللّه أعقل من أن يسلّط على حسناته ما يذهب بها.
و كان علىّ بن عاصم، يقول: لو وزن عقل أبى حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح
1) مكان قوله «القرآن مخلوق» فى ط كلام مضطرب هو: «ينبغى أن يقال من قال بخلق القرآن ليصح الكلام تأمل بالقرآن»، و فى ن: «بخلق القرآن»، و المثبت فى: ص.
2) تاريخ بغداد 13/ 377، 378.
3) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، و تاريخ بغداد.
4) سورة الكهف 5.
5) زيادة من: ص، على ما فى: ط، ن.
6) تاريخ بغداد 13/ 363.