كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

116 من مناقب الإمام رضى اللّه تعالى عنه: و مناقبه و فضائله كثيرة، و قد ذكر الخطيب فى «تاريخه» 1 منها شيئا كثيرا، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركه و الإضراب عنه، فمثل هذا الامام لا يشكّ فى دينه، و لا فى ورعه و تحفّظه، و لم يكن يعاب بشئ سوى قلّة العربيّة.
*فمن ذلك ما روى 2 أن أبا عمرو بن العلاء سأله عن القتل بالمثقل هل يستوجب القود أم لا؟
فقال: لا. كما هو قاعدة مذهبه، خلافا للإمام الشّافعىّ.
فقال له أبو عمرو: و لو قتله بحجر المنجنيق؟.
فقال: و لو قتله بأبا قبيس.
يعنى الجبل المطلّ على مكّة، حرسها اللّه تعالى.
قال: و قد اعتذروا عن أبى حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات السّت المعربة بالحروف «أبوه، و أخوه، و حموه، و هنوه، و فوه، و ذومال» إن إعرابها يكون فى الأحوال 3 بالألف. و أنشدوا على ذلك 4:

إنّ أباها و أبا أباها
قد بلغا فى المجد غايتاها

و هى لغة الكوفيّين، و أبو حنيفة من أهل الكوفة، فهى لغته. انتهى كلام ابن خلّكان.
قلت: و هو مع ما اشتمل عليه من الصّواب فى الجواب لا يخلو من شائبة التّعصّب، حيث جزم بأنّ الإمام رضى اللّه تعالى عنه كان قليل العربيّة، بمجرّد كلمة صدرت منه على لغة أهل بلده، و استعملها غير واحد ممّن يحتجّ بقوله فى شعره، و الحال أنه لم ينقل عن أحد من أهل اللغة و حملة العربيّة، أنه قال: إن كلّ من تكلّم بكلمة غير فصيحة فى عرض

1) تاريخ بغداد 13/ 386 - 394.
2) روى الخطيب بعض هذا الخبر، فى تاريخ بغداد 13/ 412.
3) فى وفيات الأعيان بعد هذا زيادة: «الثلاث».
4) و هو لأبى النجم الفضل بن قدامة العجلى. انظر شواهد القطر للشربينى 42، و شرح الشواهد للعينى 1/ 70.

الصفحة 116