كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
121 الكعبة، و الدّولة العبّاسيّة، و الفتيا على مذهب أبى حنيفة. فلو لا الموافقة بين الدولة العباسيّة و مذهب أبى حنيفة ما قرن بينها.
و قال بعض الشعراء فى ذلك:
أبو حنيفة فاق الناس كلّهم
فى العلم و الزّهد و العلياء و الباس
له الإمامة فى الدّنيا مسلّمة
كما الخلافة فى أولاد عبّاس
و سمّاهما بعض السّلف التّوأمين؛ لاتّفاقهما فى الموضوع، و ظهورهما فى زمن واحد.
و كيف يجوز أن يدّعى أن أبا حنيفة على خلاف الإمامة مع ما ذكرناه عنه سابقا، حين منع من الفتوى 1، و سألته ابنته عن مسألة فقال لها: سلى أخاك؛ فإن الأمير 2 منعنى من الفتيا.
فلم يرض لنفسه أن يعمل بخلاف سلطان زمانه فى جواب مسألة.
و الذى يدلّ على صحّة ذلك أنّ من صفة الإمامة أن يكون الإمام غالبا، قاهرا، نافذ الأمر، جائز التصرّف فى مملكته، مطلق اليد فى الرّعيّة. و على مذهب أبى حنيفة كلّ هذا مفوّض إلى الأئمّة أينما نزلوا، و مذهب المخالفين ليس على هذه الصّفة.
و بيان ذلك فى مسائل كثيرة من فروع الفقه، لا بأس بذكر بعضها فى هذا الموضوع للإيضاح.
*مسألة، من له أرض خراجيّة، عجز عن زراعتها، و أداء خراجها.
قال أبو حنيفة: للإمام أن يؤجّرها من غيره، و يأخذ الخراج من أجرتها، سواء رضى بذلك صاحبها أم لم يرض.
و قال الشافعىّ: ليس للإمام ذلك.
1) انظر ما تقدم فى صفحة 94، 95.
2) فى ط: «أمير المؤمنين»، و المثبت فى: ص، ن.