كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
124 و قال الشافعىّ: ليس له ذلك.
*مسألة، السّلطان إذا احتاج إلى تقويه الجيش، فأخذ من أرباب الأموال ما يكفيه من غير رضاهم، له ذلك.
و مثل هذه المسائل كثيرة، قلّ أن تحصر فى مصنّف، و فيما ذكرناه منها كفاية للمنصف؛ فإنه إذا تأمّل ما أوردناه، و نظر بعين الإنصاف إلى ما قرّرناه، ظهر له أن مذهبنا أوفق للإمامة من غيره، و أكثر تفويضا للأئمّة من سواه، و اللّه الموفّق للصّواب.
*** و من التّشنيعات أيضا، قولهم: إنّه قدّم القياس الذى اختلف الناس فى كونه حجّة على الأخبار الصّحيحة، التى اتّفق العلماء على كونها حجّة.
و الجواب/أن هذا القول 1 زعم منهم، فإن أبا حنيفة أخذ بكتاب اللّه تعالى، ثم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم بما اتّفقت عليه الصحابة، ثم بما جاء عن واحد من الصّحابة، و ثبت ذلك و اشتهر و لم يظهر له فيه مخالف، و إن كان أمرا اختلف فيه الصّحابة و العلماء فإنه يقيس الشاء بالشاء حتى يتّضح الأمر، ثم بالقياس إن لم يكن فى الحادثة شاء ممّا ذكرناه.
و الدّليل على أن مذهب أبى حنيفة على الصّفة المشروحة، ما روى أبو مطيع البلخىّ، قال: [كتب] 2 أبو جعفر المنصور إلى أبى حنيفة يسأله عن مسائل، و كان ممّا سأل:
أخبرنى عن ما أنت عليه، فقد وقع فيك الناس، و زعموا أنّك ذو رأى، و صاحب اجتهاد و قياس، و كتبت 3 إليك بالمسائل، فإن كنت بها عالما علمنا أنك تقول بما نقول، و إن اشتبهت عليك، و تماديت فيها، علمنا أنك تقول بالقياس، و السّلام.
1) فى ط، ن: «القدر»، و المثبت فى: ص.
2) تكملة لازمة.
3) فى ص: «فكتبت»، و المثبت فى: ط، ن.