كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
125 فأجاب عن تلك المسائل، و قال: يعلم أمير المؤمنين أن الذين يقعون فينا لأنّا نعمل بكتاب اللّه، ثم سنّة رسوله عليه الصّلاة و السّلام، ثم بأحاديث الصحابة أبى بكر و عمر و عثمان و على و نحوهم، و هذا حسد منهم، و طعن فى الدّين، و هذا علم لا يعرفه إلاّ الخبير البصير، و اللّه ما تكلّمت بمسألة حتى أذنت 1 نفسى بالنصيحة، و ليس بين اللّه و بين خلقه قرابة، و قد قالت الصّحابة و التابعون: الأمر بالرّأى لا بالكبر و السّنّ، فمن وافق كان أقرب إلى الحقّ، و أوفق للقرآن و السّنن، فالأولى أن يعمل بقولهم.
و قال أبو مطيع البلخىّ لأبى حنيفة: أرأيت لو رأيت رأيا، و رأى أبو بكر رأيا غيره، أتدع رأيك برأيه؟
قال: نعم.
فقلت: أرأيت 2 لو رأيت رأيا، و رأى عمر رأيا، أتدع رأيك برأيه؟
قال: نعم.
قال: ثم سألته عن عثمان و علىّ، فأجاب بمثل هذا، و قال: إنى أدع رأيى عند رأى جميع الصحابة، إلا ثلاثة أنفس: أبو هريرة، و أنس بن مالك، و سمرة بن جندب.
فهذا يدلّ على أنه يؤخّر القياس عند الآثار.
و يدلّ على ذلك أيضا، ما روى عن محمّد بن النّضر، و كان من كبار العلماء، و أنه قال:
ما رأيت أحدا تمسّك بالآثار أكثر 3 من أبى حنيفة.
و عن أبى مطيع البلخىّ، أن سفيان الثّورىّ، و مقاتل بن حيّان 4، و حمّاد بن سلمة، و غيرهم من فقهاء ذلك العصر، اجتمعوا و قالوا: إن النّعمان هذا يدّعى الفقه، و ما عنده إلا
1) فى ص: «أدبت»، و المثبت فى: ط، ن.
2) تكملة لازمة.
3) فى ط: «أكبر»، و المثبت فى: ص، ن.
4) فى الأصول: «حبان» و التصحيح عن ميزان الاعتدال 4/ 171، و هو أبو بسطام النبطى البلخى الخراسانى الخزاز، و كان عابدا، كبير القدر، صاحب سنة و صدق، توفى قبل الخمسين و مائة.