كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

127 و لا بأس بذكر بعض المسائل الشّاهدة لما ذكرنا، و الموضّحة لما قرّرنا، على أنها لا تدخل تحت الحصر، و اللّه الموفّق للصّواب:
*مسألة، رجل ردّ عبدا آبقا من مسيرة ثلاثة أيّام.
قال أبو حنيفة: له الجعل أربعون درهما. و كان القياس أن لا يجب، فترك القياس و أخذ من ذلك بالخبر الذى روى عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه تعالى عنه، فى خبر طويل، أن رجلا قدم بآبق من الفيّوم 1، فقال القوم: لقد أصاب أجرا.
فقال ابن مسعود: و أصاب جعلا.
و قال من خالفه: لا يجب الجعل. فترك الخبر و أخذ بالقياس.
*مسألة، و لو أن رجلا حلق لحية رجل، أو حاجبيه، فلم تنبت ثانيا.
قال أبو حنيفة: يجب على الحالق دية كاملة.
و قال من خالفه: لا يجب الدّية على الكمال.
و كان القياس أن لا تجب الدّية على الكمال، فترك القياس، و أخذ بالخبر المروىّ فى حديث سعيد بن المسيّب، رحمه اللّه تعالى.
*مسألة، و لو أن رجلا أوجب على نفسه أن ينحر ولده.
قال أبو حنيفة: يلزمه أن يذبح شاة.
و قال من خالفه: لا يجب عليه شاء. فأخذ بالقياس و ترك الخبر.
*مسألة، و لو أن رجلا حلف، و قال: إن فعلت كذا فأنا براء من الإسلام. ففعل ذلك.

1) لعله يعنى فيوم العراق، و هو موضع قريب من هيئت. معجم البلدان 3/ 933.

الصفحة 127