كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

135 و ممّا روى أن رجلا من بنى قفل 1، من خيار بنى تيم اللّه، قال لأبى حنيفة: أنت مولاى.
فقال: و اللّه!! أنا و اللّه أشرف لك منك لى.
فجعل أبو حنيفة شرف القرشىّ التّيمىّ يكون من مواليه مثل أبى حنيفة، أفضل من شرف أبى حنيفة بكونه من موالى القرشىّ التّيمىّ، و هذا ممّا لا شبهة فيه، فإنه ثابت بالكتاب و السّنّة.
أمّا الكتاب، فقوله تعالى 2: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّاهِ أَتْقااكُمْ).
و أمّا السّنة، فقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا فضل لعربىّ على عجمىّ إلاّ بالتّقوى»، و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «سلمان منّا أهل البيت». و نفى اللّه تعالى ولد نوح عليه الصّلاة و السلام منه، فقال 3: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ). و على هذا بلال الحبشىّ 4، و أبو لهب الهاشمىّ، و أبو جهل 5 القرشىّ.
و قد أنشد الخطيب الخوارزمىّ 6 في هذا المعنى، و أجاد، فقال:

إلى التّقى فانتسب إن كنت منتسبا
فليس يجديك يوما خالص النّسب

بلال الحبشىّ العبد فاق تقى
أحرار صيد قريش صفوة العرب

غدا أبو لهب يرمى إلى لهب
فيه غدت حطبا حمّالة الحطب

و ذكر القاضى عياض فى «الشفاء» 7 عن الشّعبىّ، قال: صلّى زيد بن ثابت على

1) انظر المعارف 495، و كان أبو حنيفة مولاهم.
2) سورة الحجرات 13.
3) سورة هود 43.
4) ساقط من: ن، و هو فى ص، ط.
5) زيادة من: ص، على ما فى: ط، ن.
6) هو صاحب المناقب الموفق بن أحمد المكى، خطيب خوارزم، و الأبيات فى مناقب الإمام الأعظم 1/ 8، 9، و انظر أيضا مناقب الكردرى 1/ 62.
7) انظر شرح الشفاء للخفاجى 3/ 461.

الصفحة 135