كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
139 و منه قوله و قد اتّفق له مع شيطان الطّاق 1 فى الحمّام لمّا رآه الإمام مكشوف العورة، و نهاه عن ذلك، ما هو مشهور، و هو 2:
أقول و فى قولى بلاغ و حكمة
و ما قلت قولا جئت فيه بمنكر
ألا يا عباد اللّه خافوا إلهكم
فلا تدخلوا الحمّام إلاّ بمئزر
و أمّا ما كان يتمثّل به أبو حنيفة من الشعر، و ما مدح به رضى اللّه تعالى عنه من النظم، فكثير لا يدخل تحت الحصر، و منه قول بعضهم 3:
لأبى حنيفة ذى الفخار قراءة
مشهورة منخولة غرّاء
عرضت على القرّاء فى أيّامه
فتعجّبت من حسنها القرّاء
للّه درّ أبى حنيفة إنّه
خضعت له القرّاء و الفقهاء
خلف الصّحابة كلّهم فى علمهم
فتضاءلت لجلاله العلماء
سلطان من فى الأرض من فقهائها
و هم إذا أفتوا له أصداء
إن المياه كثيرة لكنّه
فضل المياه جميعها صدّاء 4
قال ابن الشّحنة: و كأنّ «أصداء» هذا جمع صدى بالقصر، و هو الذى يجيبك مثل صوتك فى الجبال و غيرها، إشارة إلى أن الأصل منه نشأ و عنه أخذ؛ لأنّه كان كافل الفقهاء و مربّيهم، لأنهم عياله، كما نصّ عليه الشّافعىّ. انتهى.
1) هو أبو جعفر محمد على بن النعمان البجلى الكوفى الأحول. و إنما سمى بالطاق؛ لأنه كان يعانى الصرف بطاق المحامل بالكوفة. كان فصيحا بليغا، فقيها مناظرا. و الشيعة تسميه مؤمن الطاق، و يقال: إن أبا حنيفة هو الذى سماه شيطان الطاق. و كانت وفاته نحو سنه ستين و مائة. أخبار شعراء الشيعة للمرزبانى (التلخيص)، 83، تاريخ بغداد 13/ 411، رجال الكشى 123، لسان الميزان 5/ 300، الوافى بالوفيات 4/ 104. و انظر القاموس (ط و ق).
2) ذيل الجواهر المضية 2/ 477، و مناقب الكردرى 1/ 162، و مناقب الإمام الأعظم 1/ 169.
3) ذيل الجواهر المضية 2/ 511، 512، و الأبيات لصاحب المناقب، و هى فيها 2/ 79، و فى مناقب الكردرى أيضا 2/ 69.
4) صداء: ركية ليس عند العرب ماء أعذب منها، و منه قولهم «ماء و لا كصداء» و هو مثل يقال فى الرجلين يكونان ذوى فضل، غير أن لأحدهما فضلا على الآخر. معجم البلدان 3/ 372.