كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

140 و فى هذه الأبيات تصريح بأن الإمام، رضى اللّه تعالى عنه، كان من المتقدّمين فى فنّ القراءات، كما هو من المتقدّمين السّابقين فى علم الفقه، و هو كذلك، فقد أفردوا بالتآليف قراءته التى انفرد بها، و رووها عنه بالأسانيد.
و ممّن أفردها بالتأليف أبو القاسم الزّمخشرىّ، و أبو القاسم يوسف بن على بن جبارة 1 الهذلىّ البسكرىّ 2، بموحّدة و سين مهملة، فى كتابه المعروف ب‍ «الكامل»، و غيرهما.
و ممّن روى عنه القراءة أبو يوسف، و محمّد، رحمهما اللّه، و غيرهما.
و حروفه معروفة مذكورة فى «المناقب»، و غيرهما.
و قد وضع بعض الحسّاد قراءات، و نسبها إليه، فأظهر اللّه/الحقّ، و محق الباطل، و جوزى كلّ بفعله.
و قال صاحب المناقب يمدحه 3:

رسول اللّه قال سراج دينى
و أمّتى الهداة أبو حنيفه

غدا بعد الصّحابة فى الفتاوى
لأحمد فى شريعته خليفه

و قال غيره، يصفه بالعلم و العبادة، من أبيات 4:

نهار أبى حنيفة للإفاده
و ليل أبى حنيفة للعباده 5

و ودّع نومه خمسين عاما
لطاعته و خدّاه الوساده

و كان يحيى بن معين إذا ذكر من يتكلّم فى أبى حنيفة، يقول 6:

1) بكسر الجيم فى لسان الميزان 6/ 325، و بضمها أيضا، فى القاموس (ج ب ر). و انظر التاج.
2) نسبة إلى بسكرة، بكسر الباء، و قيل: بفتحها، و هى بلدة من بلاد المغرب. اللباب 1/ 125.
3) البيتان فى: مناقب الإمام الأعظم 1/ 23، مناقب الكردرى 1/ 30.
4) نسب خطيب خوارزم هذين البيتين لنفسه فى المناقب 1/ 255، من أبيات، و هما أيضا فى مناقب الكردرى 1/ 251.
5) بعد هذين البيتين فى ص زيادة: «منها»، و المثبت فى: ط، ن.
6) مناقب الإمام الأعظم 2/ 15، و مناقب الكردرى 1/ 268، و الخيرات الحسان 68، و فيه أن الذى تمثل بذلك هو أبو عاصم النبيل، و البيتان أيضا فى ذيل الجواهر المضية 2/ 498. و البيتان لأبى الأسود الدؤلى. انظر البيان و التبيين 4/ 63.

الصفحة 140