كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

147 و رأيت ليلة كأنّ القيامة قد قامت، و إذا أبو حنيفة و معه لواء و هو واقف، فقلت له:
ما بالك 1 واقفا؟.
قال: أنتظر أصحابى، لأذهب معهم.
فوقفت معه فرأيت جماعة عظيمة اجتمعت عليه، ثمّ مضى و معه اللواء، و نحن نتبعه.
فأتيته فذكرت ذلك له، فجعل يبكى، و يقول: اللّهمّ اجعل عاقبتنا إلى خير.
و عن أزهر، أنّه قال: كنت زاهدا فى علم أبى حنيفة، فرأيت النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و خلفه رجلان، فقيل لى: المتقدّم هو النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و اللّذان خلفه أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما.
فقلت لهما: أسأل النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن شاء؟.
فقالا لى: سل، و لا ترفع صوتك.
فسألته عن علم أبى حنيفة.
فقال: هذا علم انتسخ من علم الحضرة.
و عن السّرىّ بن طلحة، قال: رأيت أبا حنيفة فى النّوم جالسا فى موضع، فقلت ما يجلسك هنا؟.
قال: جئت من عند ربّ العزّة سبحانه و تعالى، و قد أنصفنى من سفيان الثّورىّ.
و عن مسدّد بن عبد الرحمن البصرىّ، قال: نمت بين الرّكن و المقام، فإذا أنا بآت قد دنا منّى، فقال لى: أتنام فى هذا المكان، و هو مكان لا يحجب فيه دعاء!.
فانتبهت من نومى، فقمت مبادرا أدعوا للّه للمسلمين و المؤمنين إلى أن غلبتنى عيناى، فإذا أنا بالنبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فدنا منّى، فقلت يا رسول اللّه، ما تقول فى هذا الرّجل الذى بالكوفة، يقال له النعمان، أآخذ من علمه؟.

1) فى ص: «مالك»، و المثبت فى: ط، ن.

الصفحة 147