كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
148 فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: خذ من علمه، و اعمل به، فنعم الرجل هو.
فقمت من نومى، فإذا منادى صلاة الغداة، و لقد كنت، و اللّه، من أكره الناس للنّعمان، و أنا أستغفر اللّه ممّا كان منّى.
و يحكى أن أبا حنيفة رضى اللّه عنه، رئى فى المنام على سرير فى بستان، و معه رقّ عظيم، يكتب جوائز قوم، فسئل عن ذلك، فقال: إنّ اللّه قبل عملى و مذهبى، و شفّعنى فى أصحابى، و أنا أكتب جوائزهم.
و منامات الصّلحاء و الأولياء، التى رؤيت له فى مثل ذلك كثيرة، و هذا اليسير منها كاف لمن بصّره اللّه تعالى، و لم ينظر بعين الحميّة، و قوّة العصبيّة.
***
نبذ يسيرة من مناقب الإمام/و فضائله، و ما يؤثر عنه من المحاسن، و حسن الاعتقاد
و هى و إن كان محلّها الفصول المتقدّمة، فقد ذكرنا هاهنا على حدة، لما أنها وقعت إلينا بعد الانتهاء من التّرتيب المتقدّم، لأن النّفس إلى مثل هذا أميل، و إلى مطالعته أرغب، فنقول، و باللّه التّوفيق:
روى عن علىّ بن مسهر، أنه قال: خرج الأعمش إلى الحجّ، فشيّعه أهل الكوفة، و أنا فيهم، فلما أتى القادسيّة، رأوه مغموما، فقالوا له: مالك؟.
قال: أعلىّ بن مسهر شيّعنا؟.
قالوا: نعم.
قال: ادعوه لى.
فدعونى، و قد كان عرفنى بمجالسة أبى حنيفة، فقال: ارجع إلى المصر، و اسأل أبا حنيفة أن يكتب لنا المناسك.
فرجعت، فسألته، فأملى علىّ، ثم أتيت بها الأعمش.