كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

150 و سلّم، شديد المعرفة بناسخ الحديث و منسوخه، و كان يطلب أحاديث الثّقات، و الأخير من فعل النبىّ صلّى اللّه و سلّم؛ و ما أدرك عليه عامّة أهل الكوفة، حيث وجد الحقّ أخذ به، و جعله دينه، و قد شنّع عليه قوم بما نستغفر اللّه منه، بل كان منّا الّلفظة بعد الّلفظة.
قال: فقلت أرجو أن يغفر اللّه لك ذلك.
و عن قاسم بن آدم، قال: قلت للفضل بن موسى السّينانىّ: ما تقول فى هؤلاء الذين يقعون فى أبى حنيفة.
قال: إنّ أبا حنيفة عليم بما يعقلونه، و بما لا يعقلونه من العلم، و لم يترك/لهم شيئا، فحسدوه.
*و حدّث أبو سفيان الحميرىّ، قال: قال ابن شبرمة: كنت شديد الإزراء على أبى حنيفة، فحضر الموسم، و كنت حاجّا يومئذ، فاجتمع عليه قوم يسألونه، فوقفت من حيث لا يعلم من أنا، فجاءه رجل، فقال: يا أبا حنيفة، قصدتك عن أمر قد أهمّنى، أو أعجزنى.
قال: ما هو؟.
قال: لى ولد ليس لى غيره، فإن زوّجته طلّق، و إن سرّيته أعتق، و قد عجزت عن هذا، فهل من حيلة؟.
فقال له للوقت: اشتر الجارية التى يرضاها لنفسه هو، ثمّ زوّجها منه، فإن طلّقها رجعت مملوكتك، و إن أعتق ما لا يملك.
قال: فعلمت أنّ الرجل فقيه من يومئذ، فكففت عن ذكره إلاّ بخير.
و روى عن الّليث بن سعد، أنه كان يقول: كنت أسمع بذكر أبى حنيفة، و أتمنىّ أن أراه، فكنت يوما فى المسجد الحرام، فرأيت حلقة عليها الناس منقضّين، فأقبلت نحوها، فرأيت رجلا من أهل خراسان أتى أبا حنيفة، فقال: أنا رجل من أهل خراسان، كثير المال، و أنّ لى ابنا ليس بالمحمود. و ليس له ولد غيره، و ذكر نحو ما تقدّم.
قال الّليث: فواللّه ما أعجبنى قوله بأكثر مما أعجبنى سرعة جوابه.

الصفحة 150