كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
151 *و عن عثمان بن زائدة، قال: كنت عند أبى حنيفة، فقال له رجل: ما قولك فى الشّرب فى قدح أو كأس فى بعض جوانبه فضّة؟.
فقال: لا بأس به.
فقال عثمان: فقلت له: ما الحجّة فى ذلك؟.
فقال: إنّما ورد النّهى عن الشّرب فى إناء الفضّة و الذهب، فما كان من غير الفضّة و الذّهب فلا بأس بما كان فيه منهما.
ثمّ قال: يا عثمان، ما تقول فى رجل مرّ على نهر، و قد أصابه عطش، و ليس معه إناء، فاغترف الماء من النهر، فشربه بكفّه، و فى أصبعه خاتم؟.
فقلت: لا بأس.
قال: فهذا كذلك.
قال عثمان: فما رأيت أحضر جوابا منه.
*و عن زفر بن الهذيل، قال: اجتمع أبو حنيفة، و ابن أبى ليلى، و جماعة من العلماء، فى وليمة لقوم، فأتوهم بطيب فى مدهن فضّة، فأبوا أن يستعملوه؛ لحال المدهن، فأخذه أبو حنيفة، و سلته 1 بأصبعه، و جعله فى كفّه، ثم تطّيب به، و قال لهم: ألم تعلموا أن أنس بن مالك أتى بخبيص 2 فى جام فضّة، فقلبه على رغيف، ثم أكله.
فتعجّبوا من فطنته و عقله.
و عن أبى الوليد الطّيالسىّ قال: قدم الضّحّاك الشّارىّ الكوفة، فقال لأبى حنيفة: تب.
فقال: ممّ أتوب؟
فقال: من قولك بتجويز الحكمين.
فقال: أبو حنيفة: تقتلنى أو تناظرنى.
1) سلته: نحاه و أزاله. المصباح المنير (س ل ت).
2) الخبيص: طعام من تمر و سمن. القاموس (خ ب ص).