كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

153 منهم و لا يجوز لهم الصّلح عليه، و أمّا كلّ شاء أصابوه من مال و دم فى الفتنة، فالصّلح عليه جائز، فلا يؤخذون به.
فقال ابن هبيرة: أصبت، و قلت الصّواب، هذا هو القول.
و قال: يا غلام، اكتب ما قال أبو حنيفة.
*و عن علىّ بن عاصم، قال: سألت أبا حنيفة عن درهم لرجل و درهمين لآخر، اختلطت، ثمّ ضاع درهمان من الثلاثة، لا يعلم أيّها هما.
فقال: الدّرهم الباقى بينهما أثلاثا.
قال علىّ: فلقيت ابن شبرمة، فسألته عنها. فقال: سألت عنها أحدا غيرى؟.
قلت: نعم، سألت أبا حنيفة عن ذلك، فقال: يقسم الدّرهم الباقى بينهما أثلاثا.
قال: أخطأ أبو حنيفة، درهم من الدّرهمين الضائعين يحيط العلم أنه من الدّرهمين، و الدّرهم الباقى بعد الماضيين يحتمل أن يكون الدّرهم الباقى من الدّرهمين، و يحتمل أن يكون الدّرهم المنفرد المختلط بالدّرهمين، فالدّرهم الذى بقى يكون بينهما نصفين.
قال ابن عاصم: فاستحسنت ذلك، ثمّ لقيت أبا حنيفة، فواللّه لووزن عقله بنصف عقول أهل المصر، يعنى الكوفة، لرجح بهم، فقلت له: يا أبا حنيفة: خولفت فى تلك المسألة. و قلت له: لقيت ابن شبرمة، فقال: كذا.
فقال أبو حنيفة: إن الثلاثة حين اختلطت و لم تتميّز، رجعت الشّركة فى الكلّ، فصار لصاحب الدّرهم ثلث كلّ درهم، و لصاحب الدّرهمين ثلثا كلّ درهم، فأىّ درهم ذهب 1، فعلى هذا.
و عن أبى يوسف، قال: جاء رجل إلى مسجد الكوفة يوم الجمعة، فدار على الخلق يسألهم عن القرآن، و أبو حنيفة غائب بمكّة، فاختلف بمكّة، فاختلف الناس فى ذلك، و اللّه ما أحسبه إلاّ شيطانا تصّور فى صورة الإنس، حتى انتهى إلى حلقتنا؛ فسألنا عنها، و سأل

1) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص.

الصفحة 153