كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

154 بعضنا بعضا، و أمسكنا عن الجواب، و قلنا ليس شيخنا حاضرا، و نكره أن نتقدّم بكلام حتى يكون هو المبتدى بالكلام.
فلمّا قدم أبو حنيفة تلقّيناه بالقادسيّة، فسألنا عن الأهل و البلد، فأجبناه، ثم قلنا له بعد ذلك: رضى اللّه عنك، وقعت مسألة فما قولك فيها؟.
فكأنّه كان فى قلوبنا، و أنكرنا، و ظنّ أنه وقعت مسألة معنتة، و أنّا قد تكلّمنا فيها بشاء. فقال: ما هى؟.
قلنا: كذا و كذا.
فأمسك ساكتا ساعة، ثم قال: فما كان جوابكم فيها؟.
قلنا: لم نتكلّم فيها بشاء، و خشينا أن نتكلّم فيها بشاء فتنكره.
فسرّى عنه، و قال: جزاكم اللّه خيرا، احفظوا عنّى وصيّتى: لا تكلّموا فيها و لا تسألوا عنها أبدا، انتهوا إلى أنه كلام اللّه عزّ و جلّ، بلا زيادة حرف واحد، ما أحسب هذه المسألة تنتهى حتى توقع أهل الإسلام فى أمر لا يقومون له و لا يقعدون، أعاذنا اللّه و إيّاكم من الشيطان الرّجيم.
*و سئل حفص بن مسلم عن القرآن، فقال: القرآن كلام اللّه، غير مخلوق، و من قال غير هذا فهو كافر.
فقال ابنه سالم: هل يخبر عن أبى حنيفة فى هذا بشاء؟.
فقال: نعم، كان أبو حنيفة على هذا، و ما علمت منه غيره، و لو علمت منه غيره لم أصحبه/
قال: و كان أبو حنيفة إمام الدنيا فى زمانه، فقها و علما و ورعا، و كان محنة، يعرف به أهل البدع من الجماعة، و لقد ضرب بالسّياط على الدّخول فى الدنيا لهم، فأبى.
*و عن أبى مقاتل: سمعت أبا حنيفة يقول: الناس عندنا على ثلاث منازل؟
الأنبياء من أهل الجنة، و من قالت الأنبياء إنه من أهل الجنة فهو من أهل الجنّة.

الصفحة 154