كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

155 و المنزلة الأخرى المشركون، نشهد عليهم أنّهم من أهل النار.
و المنزلة الثالثة المؤمنون: نقف عنهم، و لا نشهد على واحد منهم أنه من أهل الجنة و لا من أهل النّار؛ و لكنّا نرجو لهم، و نخاف عليهم، و نقول كما قال اللّه تعالى 1: (خَلَطُوا عَمَلاً صاالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اَللّاهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)، حتى يكون اللّه عزّ و جلّ يقضى بينهم، و إنما نرجو لهم، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول 2: (إِنَّ اَللّاهَ لاا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ماا دُونَ ذالِكَ لِمَنْ يَشااءُ)، و نخاف عليهم بذنوبهم و خطاياهم، و ليس أحد من الناس أوجب له الجنّة و لو كان صوّاما قوّاما غير الأنبياء، و من قالت فيه الأنبياء إنه من أهل الجنّة.
*و عن أبى مقاتل أيضا، عن أبى حنيفة، قال: الإيمان هو المعرفة، و التّصديق، و الإقرار بالإسلام.
قال: و الناس فى التّصديق على ثلاث منازل:
فمنهم من صدّق اللّه، و ما جاء منه بقلبه و لسانه.
و منهم من صدّق بلسانه، و هو يكذّبه بقلبه.
و منهم من يصدّق بقلبه و يكذّب بلسانه.
فأمّا من صدّق اللّه، و ما جاء به رسوله عليه الصّلاة و السّلام، بقلبه و لسانه، فهو عند اللّه و عند الناس مؤمن.
و من صدّق بلسانه، و كذّب بقلبه، كان عند اللّه كافرا، و عند الناس مؤمنا؛ لأن الناس لا يعلمون ما فى قلبه، و عليهم أن يسمّوه مؤمنا، بما أظهر لهم من الإقرار بهذه الشهادة، و ليس لهم أن يتكلّفوا علم القلوب.
و منهم من يكون عند اللّه مؤمنا، و عند الناس كافرا، و ذلك أن يكون المؤمن يظهر الكفر بلسانه فى حال التّقيّة، فيسمّيه من لا يعرفه كافرا، و هو عند اللّه مؤمن. انتهى.
***

1) سورة التوبة 102.
2) سورة النساء 48.

الصفحة 155