كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
156
1
و للإمام الأعظم رضى اللّه عنه وصيّة مشهورة، أوصى بها أصحابه، تشتمل على كثير من أصول الدّين، نقلها كثير من المؤرّخين، يتعيّن إيرادها هنا، لما اشتملت عليه من صحيح الاعتقاد، و دفع الانتقاد، و ردّ كلام الحسّاد، و هى هذه:
قال، رضى اللّه تعالى عنه: اعلموا يا أصحابى و إخوانى، أن مذهب أهل السّنّة و الجماعة على اثنتى عشرة خصلة، فمن كان يستقيم على هذه الخصال لا يكون مبتدعا، و لا صاحب هوى، فعليكم بهذه الخصال حتى تكونوا فى شفاعة سيّدنا محمد، عليه الصّلاة و السّلام:
*الأولى، الإيمان، و هو إقرار باللّسان، و تصديق بالجنان.
و الإقرار وحده لا يكون إيمانا؛ لأنه لو كان إيمانا لكان المنافقون كلّهم مؤمنين.
و كذلك المعرفة وحدها لا تكون إيمانا، لأنها لو كانت إيمانا لكان أهل الكتاب كلّهم مؤمنين.
قال اللّه تعالى فى حقّ المنافقين 2: (وَ اَللّاهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُناافِقِينَ لَكااذِبُونَ).
و قال فى حقّ أهل الكتاب 3: (اَلَّذِينَ آتَيْنااهُمُ اَلْكِتاابَ يَعْرِفُونَهُ كَماا يَعْرِفُونَ أَبْنااءَهُمْ).
و الإيمان لا يزيد و لا ينقص، لأنه لا يتصوّر نقصان الإيمان إلاّ بزيادة الكفر، و لا يتصوّر زيادته إلاّ بنقصان الكفر، و كيف يجوز أن يكون الشخص الواحد فى حالة واحدة مؤمنا و كافرا.
/و المؤمن مؤمن حقّا، و الكافر كافر حقّا.
و ليس فى الإيمان شكّ، كما أنه ليس فى الكفر شكّ، قال اللّه تعالى 4: (أُولائِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)، و 5 (أُولائِكَ هُمُ اَلْكاافِرُونَ حَقًّا).
1) من هنا إلى آخر وصية الإمام لأبى يوسف رضى اللّه عنهما فى صفحة 169 ساقط من: ص، و هو فى: ط، ن.
2) سورة المنافقون 1.
3) سورة البقرة 146.
4) سورة الأنفال 4.
5) سورة النساء 151.