كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
157 و العاصون من أمّة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم كلّهم مؤمنون حقّا، و ليسوا بكافرين.
و العمل غير الإيمان، و الإيمان غير العمل؛ بدليل أن كثيرا من الأوقات يرتفع العمل عن المؤمن، و لا يجوز أن يقال ارتفع عنه الإيمان، فإن الحائض رفع اللّه عنها الصّلاة، و لا يجوز أن يقال: رفع اللّه عنها الإيمان. و أمرها بترك الإيمان. و قال لها الشرع: دعى الصّوم ثمّ اقضيه.
و لا يجوز أن يقال: دعى الإيمان ثم اقضيه. و يجوز أن يقال: ليس على الفقراء زكاة. و لا يجوز أن يقال: ليس على الفقراء إيمان.
و تقدير الخير و الشّرّ من اللّه تعالى؛ لأنه لو زعم أحد أنّ تقدير الخير و الشّرّ من غيره لصار كافرا باللّه تعالى، و بطل توحيده، و اللّه أعلم.
*و الثانية، نقرّ بأنّ الأعمال ثلاثة؛ فريضة، و فضيلة، و معصية.
فالفريضة بأمر اللّه، و مشيئته، و رضائه، و قدره، و تخليقه، و كتابته فى اللّوح المحفوظ.
و الفضيلة ليست بأمر اللّه، و لكن بمشيئته، و محبته، و رضائه، و قدره، و تخليقه، و كتابته في الّلوح المحفوظ.
و المعصية ليست بأمر اللّه، لكن بمشيئته، لا بمحبّته، و بقضائه، لا برضائه، و بتقديره 1، لا بتوفيقه، و بخذلانه، و علمه 2، و كتابته فى اللّوح المحفوظ.
*و الثالثة، نقرّ بأنّ اللّه سبحانه و تعالى على العرش استوى، أى استولى، من غير أن يكون جارحة و استقرار، و هو حافظ للعرش و غير العرش من غير احتياج، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم و تدبيره، و لو كان محتاجا إلى الجلوس و القرار لكان قبل 3 خلق العرش، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
*و الرابعة، نقرّ بأنّ القرآن كلام اللّه تعالى غير مخلوق، و وحيه، و تنزيله، لا هو و لا غيره، بل هو صفته على التّحقيق، مكتوب فى المصاحف، مقروء بالألسنة، محفوظ فى الصّدور،
1) فى ن: «و قدره»، و المثبت فى: ط.
2) مكان هذا فى ن: «و تخليقه»، و المثبت فى: ط.
3) فى ط: «فقبل»، و المثبت فى: ن.