كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
158 غير حالّ فيها، و الحبر و الكاغد و الكتابة مخلوق، لأنها أفعال العباد، لأن الكتابة و الحروف و الكلمات و الآيات دلالة القرآن، لحاجة العباد إليها.
و كلام اللّه تعالى قائم بذاته، و معناه مفهوم بهذه الأشياء، فمن قال بأنّ كلام اللّه مخلوق فهو كافر باللّه العظيم، و اللّه تعالى معبود لا يزال عمّا كان، و كلامه مقروء، و مكتوب، و محفوظ فى الصّدور من غير مزايلة عنه.
*و الخامسة، نقرّ بأنّ أفضل هذه الأمّة بعد نبيّنا محمّد عليه الصّلاة و السّلام أبو بكر الصّدّيق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علىّ، رضوان اللّه عليهم أجمعين؛ لقوله تعالى 1: (وَ اَلسّاابِقُونَ اَلسّاابِقُونَ* أُولائِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنّااتِ اَلنَّعِيمِ).
و كلّ من كان أسبق إلى الخير فهو أفضل عند اللّه تعالى، و يحبّهم كلّ مؤمن تقىّ، و يبغضهم كلّ منافق شقىّ.
*و السّادسة، نقرّ بأن العبد مع أعماله و إقراره و معرفتة مخلوق، فلمّا كان الفاعل مخلوقا، فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة.
*و السّابعة، نقرّ بأنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق الخلق، و لم يكن لهم طاقة؛ لأنهم ضعفاء عاجزون، فالله تعالى خالقهم و رازقهم؛ لقوله تعالى 2: (اَللّاهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ).
و الكسب بالعلم و المال من الحلال حلال، و من الحرام حرام.
و الناس على ثلاثة أصناف؛ المؤمن المخلص فى إيمانه، و الكافر الجاحد فى كفره، و المنافق المداهن فى نفاقه.
و الله تعالى فرض على المؤمن العمل، و على الكافر الإيمان، و على المنافق الإخلاص؛ لقوله تعالى 3: (ياا أَيُّهَا اَلنّااسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ)، يعنى يا أيّها المؤمنون أطيعوا الله بالعمل الصّالح،
1) سورة الواقعة 10 - 12.
2) سورة الروم 40، و فى الأصول: «و اللّه خلقكم»، و هو خطأ.
3) سورة النساء، الآية الأولى، و سورة لقمان 33.