كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

161 تهاون بك، و صغرت منزلتك عنده، فكن منه كما أنت من النار، تنتفع منها 1، و تتباعد عنها 2؛ فإن السلطان لا يرى لأحد ما يرى لنفسه. و إيّاك و كثرة الكلام بين يديه، فإنه يأخذ عليك ما قلته، ليرى من نفسه بين يدى حاشيته أنه أعلم منك و أنه يخطّئك، فتصغر فى أعين قومه. ولتكن إذا دخلت عليه تعرف قدرك و قدر غيرك، و لا تدخل عليه و عنده من أهل العلم من لا تعرفه؛ فإنك إن كنت أدون حالا منه لعلّك ترتفع عليه فيضرّك، و إن كنت أعلم منه لعلّك تنحطّ عنه فتسقط بذلك من عين السّلطان. و إذا عرض عليك شيئا من أعماله، فلا تقبل منه إلاّ بعد أن تعلم أنه يرضاك، و يرضى مذهبك فى العلم و القضايا؛ كيلا تحتاج إلى ارتكاب مذهب غيرك فى الحكومات. و لا تواصل أولياء السّلطان و حاشيته، بل تقرب إليه فقط، و تباعد عن حاشيته؛ ليكون مجدك و جاهك باقيا.
و لا تتكلّم بين يدى العامّة إلاّ بما تسأل عنه.
و إيّاك و الكلام فى العامّة و التّجّار إلاّ بما يرجع إلى العلم؛ كيلا يوقف على حبّك و رغبتك فى المال؛ فإنّهم يسيئون الظّنّ بك، و يعتقدون ميلك إلى أخذ الرّشوة منهم.
و لا تضحك، و لا تبتسم بين يدى العامّة.
و لا تكثر الخروج إلى الأسواق.
و لا تكلّم المراهقين فإنهم فتنة، و لا بأس أن تكلّم الأطفال، و تمسح رءوسهم.
و لا تمش فى قارعة الطّريق مع المشايخ و العامّة، فإنك إن قدّمتهم ازدرى 3 بعلمك، و إن أخّرتهم ازدرى بك من حيث إنهم أسنّ منك، 4 قال النبىّ 4 صلّى اللّه عليه و سلّم 5:
«من لم يرحم صغيرنا، و لم يوقّر كبيرنا، فليس منّا».
و لا تقعد على قوارع الطّريق، فإذا دعاك ذلك فاقعد فى المسجد.

1) ساقط من الأشباه و النظائر.
2) فى الأشباه و النظائر: «و لا تدن منها».
3) فى الأشباه و النظائر بعد هذا زيادة: «ذلك».
4 - 4) فى الأشباه و النظائر: «فإن النبى».
5) فى الأشباه و النظائر بعد هذا زيادة: «قال».

الصفحة 161