كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

163 بالدنيا و النّساء قبل تحصيل العلم، فيضيع وقتك، و يجتمع عليك الولد و تكثر عيالك، فتحتاج إلى القيام بمصالحهم و ترك 1 العلم.
و اشتغل بالعلم فى عنفوان شبابك، و وقت فراغ قلبك و خاطرك، ثم اشتغل بالمال ليجتمع عندك؛ فإنّ كثرة الولد و العيال يشوّش البال، فإذا جمعت المال فتزوّج.
و عليك بتقوى اللّه، و اداء الأمانة، و النصيحة لجميع الخاصّة و العامّة.
و لا تستخفّ بالناس، و وقّر نفسك و وقّرهم، و لا تكثر معاشرتهم إلاّ بعد أن يعاشروك، و قابل معاشرتهم بذكر المسائل، فإنه إن كان من أهله اشتغل بالعلم، و إن لم يكن من أهله أحبّك.
و إيّاك أن تكلّم العامّة بأمر الدّين فى الكلام، فإنهم قوم يقلّدونك، فيشتغلون بذلك.
و من جاءك يستفتيك فى المسائل، فلا تجب إلاّ عن سؤاله، و لا تضمّ إليه غيره؛ فإنّه يشوّش عليه جواب سؤاله.
و إن بقيت عشر سنين بغير كتب 2 و لا قوّة 3 فلا تعرض عن العلم، فإنّك إن 4 أعرضت 5 عنه كانت معشيتك ضنكا.
و أقبل على متفّقهيك كأنك اتّخذت كلّ واحد منهم ابنا و ولدا، يزيدهم 6 رغبة فى العلم.
و من ناقشك من العامّة و السّوقة، فلا تناقشه؛ فإنه يذهب ماء وجهك.
و لا تحتشم من أحد عند ذكر الحقّ، و إن كان سلطانا.

1) فى الأشباه و النظائر: «و تترك».
2) فى الأشباه و النظائر: «بلا كسب».
3) فى ن: «قوت»، و المثبت فى: ط، و الأشباه و النظائر.
4) فى الأشباه و النظائر: «إذا».
5) فى ط: «عرضت»، و المثبت فى: ن، و الأشباه و النظائر.
6) فى الأشباه و النظائر: «لتزويدهم».

الصفحة 163