كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
164 و لا ترض لنفسك من العبادات إلاّ بأكثر ممّا يفعله غيرك، و تعاطاها 1؛ فإن العامّة إذا لم يروا منك الإقبال عليها بأكثر ممّا يفعلون، اعتقدوا فيك قلّة الرّغبة، و اعتقدوا أن علمك لا ينفعك إلاّ ما نفعهم الجهل الذى هم فيه.
و إذا دخلت بلدة فيها أهل العلم، فلا تتّخذها لنفسك، بل كن كواحد 2 من أهلها؛ ليعلموا أنك لا تقصد جاههم، و إلاّ يخرجون عليك بأجمعهم، و يطعنون 3 فى مذهبك 4، و تصير 5 مطعونا عندهم بلا فائدة.
و إن استفتوك فى المسائل، فلا تناقشهم فى المناظرة و المطارحات، و لا تذكر لهم شيئا إلاّ عن دليل واضح، و لا تطعن فى أساتذتهم، فإنّهم يطعنون فيك.
و كن من الناس على حذر. و كن للّه تعالى فى سرّك كما أنت له فى علانيتك. و لا يصلح أمر العلم إلا بعد أن يجعل سرّه كعلانيته.
و إذا ولاّك السّلطان عملا 6، فلا تقبل ذلك منه، إلاّ بعد أن تعلم أنه إنما يولّيك ذلك 7 لعلمك.
و إيّاك أن تتكلّم فى مجلس النّظر على خوف؛ فإن ذلك يورث الخلل فى الألفاظ، و الكلل فى اللّسان.
و إيّاك أن تكثر الضّحك، فإنّه يميت القلب.
و لا تمش إلاّ على طمأنينة. و لا تكن عجولا فى الأمور.
و من دعاك من خلفك فلا تجبه، فإن البهائم تنادى من خلف 8.
1) فى ن: «و تعاطاه»، و فى الأشباه و النظائر: «و يعاطاها»، و المثبت فى: ط.
2) فى ن: «منهم»، و فى الأشباه و النظائر: «من أهلهم»، و المثبت فى: ط.
3) فى الأصول: «و يظنون»، و المثبت فى الأشباه و النظائر.
4) بعد هذا فى الأشباه و النظائر زيادة: «و العامة يخرجون عليك، و ينظرون إليك بأعينهم».
5) فى الأشباه و النظائر: «فتصير».
6) فى الأشباه و النظائر بعد هذا زيادة: «لا يصلح لك».
7) فى الأشباه و النظائر بعد هذا زيادة: «إلا».
8) فى الأشباه و النظائر: «خلفها».