كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

190 و لم يزل إبراهيم على القضاء حتى توجّه عبد اللّه بن طاهر بن الحسين، من قبل المأمون إلى مصر، ليحارب عبيد اللّه بن السّرىّ، فصرفه عن القضاء، سنة إحدى عشرة و مائتين.
و عن أبى جعفر الطّحاوىّ، أنه قال: كان إبراهيم بن الجرّاح راكبا فى موكب، فيه جمع كثير من الناس، فبلغهم أنه عزل، فتفرّقوا أوّلا فأوّلا، إلى أن لم يبق معه أحد، فقال لغلامه:
ما بال الناس!!.
قال: بلغهم أنك عزلت.
فقال: سبحان اللّه، ما كنّا إلاّ فى موكب ريح 1.
و لما صرف عن القضاء، قال: سمعت أبا يوسف يقول: سمعت أبا حنيفة فى جنازة رجل ينشد هذه الأبيات عند القبر:

لمّا رأيت المشيب قد نزلا
و بان عنّى الشباب و ارتحلا

أيقنت بالموت فانكسرت له
و كلّ حىّ يوافق الأجلا

كم من أخ لى قد كان يؤنسنى
فصار تحت التّراب منجدلا

لا يسمع الصّوت إن هتفت به
و لا يردّ الجواب إن سئلا

لو خلّد اللّه فاعلموا أحدا
لخلّد الأنبياء و الرّسلا

و ذكره ابن الجوزىّ فى «المنتظم»، و قال: أصله من مرو الرّوذ، و عزل سنة عشر و مائتين، و عاش بعد ذلك إلى أن مات بالرّملة، سنة سبع عشرة. يعنى و مائتين.
و قال ابن يونس: مات فى المحرّم، بمصر.
و عن عبد الرحمن بن عبد الحكم، أنه قال: لم يكن إبراهيم بن الجرّاح بالمذموم/فى أوّل ولايته حتّى قدم عليه ابنه من العراق، فتغيرّ حاله، و فسدت أحكامه.
*** *و إبراهيم هذا هو آخر من روى عن أبى يوسف، قال: أتيته أعوده، فوجدته مغمى عليه، فلما أفاق قال لى: يا إبراهيم، أيّما أفضل فى رمى الجمار، أن يرميها الرجل راجلا أو راكبا؟

1) فى ط، ن: «ربح»، و المثبت فى: ص.

الصفحة 190