كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

195 قدم بغداد غير مرّة، و حدّث بها، فروى عنه من العراقيّين؛ سعيد بن سليمان سعدويه، و أحمد بن حنبل، و زهير بن حرب، و غيرهم.
قال العباس بن مصعب: كان إبراهيم بن رستم من أهل كرمان 1، ثم نزل مرو فى سكّة الدّبّاغين، و كان أوّلا من أصحاب الحديث، فحفظ الحديث، فنقم عليه من أحاديث، فخرج إلى محمّد بن الحسن و غيره من أهل الرّأى، فكتب كتبهم، و حفظ كلامهم، فاختلف الناس إليه، و عرض عليه القضاء، فدعاه المأمون، فقرّبه منه، و حدّثه.
روى أنّه لمّا عرض عليه القضاء فامتنع، و انصرف إلى منزله، تصدّق بعشرة آلاف درهم، و أتاه ذو الرّ ياستين إلى منزله مسلّما، فلم يتحرّك له، و لا فرّق أصحابه.
فقال إشكاب-و كان رجلا متكلّما-: عجبا 2 لك، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدّبّاغين!.
فقال رجل من هؤلاء 3 المتفقّهة: نحن من دبّاغى الدّين، الذى رفع إبراهيم بن رستم حتى جاءه وزير الخليفة.
فسكت إشكاب.
و سئل عنه يحيى بن معين، فقال: ثقة.
و ذكر عن الدّارمىّ توثيقه أيضا.
قال إسحاق بن إبراهيم الحفصىّ: مات إبراهيم بن رستم المروزىّ بنيسابور، قدمها حاجّا، و قد مرض بسرخس، فبقى عندنا تسعة أيّام و هو عليل، و مات فى اليوم العاشر، و هو يوم الأربعاء، لعشر بقين من جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة و مائتين، فى دار إسماعيل

1) كرمان بفتح الكاف و كسرها: ولاية مشهورة، و ناحية كبيرة معمورة، بين فارس و مكران و سجستان و خراسان. معجم البلدان 4/ 26.
2) فى ط، ن: «أعجبا»، و المثبت فى: ص.
3) فى ص: «أولئك»، و المثبت فى: ط، ن.

الصفحة 195