كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
21 أشرف عليه؛ فكأنه لماّ زاد على العشرين كان بمثابة المشرف عليها، و منه قول الشاعر 1:
حللت برابية رأسها
على كلّ رابية نيّف 2
و اختلف فى مقداره، فذكر أبو زيد أنه ما بين العقدين، و قال غيره: هو الواحد إلى الثلاثة.
قال الصّفدىّ: و لعل هذا الأقرب إلى الصّحيح.
و قولهم: بضع عشرة سنة. البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر. و قيل: بل هو ما دون نصف العقد. و قد انزوى القول الأول إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم 3، فى تفسير قوله تعالى 4: (وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ)، و ذلك أن المسلمين كانوا يحبّون أن تظهر الرّوم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، و كان المشركون يميلون إلى أهل فارس؛ لأنهم أهل أوثان، فلما بشّر اللّه تعالى المسلمين بأن الرّوم سيغلبون فى بضع سنين، سرّ المسلمون بذلك، ثم إن أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه بادر إلى مشركى قريش، فأخبرهم بما نزل عليهم فيه، فقال ابىّ بن خلف: خاطرنى على ذلك. فخاطره على خمس قلائص، و قدّر له مدّة الثلاث سنين، ثم أتى النبىّ صلى اللّه عليه و سلّم، فسأله كم البضع، فقال، ما بين الثلاث إلى العشر. فأخبره بما خاطر به أبىّ بن خلف. فقال: «ما حملك على تقريب المدّة؟»، فقال: الثّقة باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و سلم. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
«عد إليهم فزدهم فى الخطر و ازدد فى الأجل». فزادهم قلوصين، و ازداد منهم فى الأجل سنتين، فأظفر اللّه تعالى الرّوم بفارس قبل انقضاء الأجل الثانى، تصديقا لتقدير أبى بكر رضى اللّه عنه.
و كان أبىّ قد مات من جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبىّ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «تصدّق به» و كانت المخاطرة بينهما قبل تحريم القمار.
1) هو عدى بن الرقاع، و البيت فى اللسان (ن و ف) 9/ 342.
2) فى اللسان: «ولدت» مكان: «حللت»، و فيه: «ترابية رأسها»، و هو خطأ.
3) انظر الروايات فى الدر المنثور 5/ 150، 151، و تفسير ابن كثير 2/ 422 - 424.
4) سورة الروم 3، 4.