كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
214 و ناب عن أبيه فى قضاء دمشق، ثم وليه استقلالا فى سنة ست و أربعين، و نزل له أبوه عنه، فباشره مباشرة حسنة، و لكن أجلس المالكىّ فوقه لكبر سنّه، إلى أن مات المالكىّ، فعاد إلى مكانه.
و له نظم رقيق، منه قوله 1:
من لى معيد فى دمشق لياليا
قضّيتها و العود عندى أحمد
بلد تفوق على البلاد شمائلا
و يذوب غيظا من ثراها العسجد 2
و كانت وفاته فى شعبان، فى سنة ثمان و خمسين و سبعمائة، و كانت جنازته حافلة و صلّى عليه أمير على الماردانىّ، نائب دمشق، إماما.
و كان له سماع من أبى نصر ابن الشّيرازىّ/، و الحجّار، و غيرهما.
و خرّج له بعض الطّلبة «مشيخة».
و لمّا نازعه علاء الدّين ابن الأطروش فى تدريس الخاتونيّة 3، كتب له أئمة الشام إذ ذاك محضرا بالغوا فى الثّناء عليه، منهم أبو البقاء السّبكىّ، و قال فيه: إنه شيخ الحنفيّة بالشّام.
و كتب فيه أيضا الشيخ ناصر الدّين ابن مؤذّن الرّبوة، و غيره.
قال الحسينىّ فى حقّه: برع فى الفقه، و الأصول، و درّس، و أفتى، و ناظر، و أفاد، مع الدّيانة، و الصّيانة، و التعفّف.
و قال فى «المنهل»: نشأ فى حياة والده 4، و تصدّر للإقراء سنين، و ناب فى الحكم عن والده، ثم استقلّ بالوظيفة، و حسنت سيرته.
و كان إماما، عالما، عفيفا، وقورا، معظّما فى الدّولة، و له تصانيف كثيرة. انتهى.
1) البيتان فى الدرر الكامنة 1/ 44.
2) فى الدرر الكامنة: «بلد يفوق على الشمول شمائلا».
3) تقدم التعريف بها فى الترجمة السابقة، صفحة 212.
4) لم يذكر فى المنهل أنه نشأ فى حياه والده، إنما قال: «و نشأ بدمشق» و فى هامش المنهل ما يدل على أن بالنسخة بياضا، و النقل هنا فيه بعض اختلاف.