كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

232 ثم صرف بعد مدّة بالمحبّ ابن الشّحنة المذكور، و لزم منزله بالمؤيّديّة، يفتى، و يدرّس، مع الانجماع عن الناس، و التّقنّع باليسير، بالنسبة إلى ما ألفه قبل ذلك، و سلوك مسالك الاحتشام، و مراعاة ناموس المناصب، مع ما اشتملت عليه من حسن الشّكالة، و الفصاحة فى العبارة، و قوّة الحافظة، و حسن العقيدة، و عدم الخوص فيما لا يعنيه.
و له نظم رقيق، فمنه ارتجالا قوله 1:

كريم إذا ما القوم شحّوا تراكمت
عطاياه عن بشر يفوح بنشره 2

يجود بما يلقاه من كلّ نعمة
و يعطى جزيلا ثمّ يأتى بعذره

و منه أيضا 3:

تباشير الصّباح لنا أباحت
دم العنقود فى وقت الصّبوح

و نشر الرّوض هيّج كلّ صبّ
إلى لقياك بالخبر الصّحيح 4

و ماء المزن صبّ لنا مزاجا
فخذ بشراك من قول نصوح

إذا ما الغيم قطّب كن بشوشا
و هيّئ من غبوقك للصّبوح

و كانت وفاته ليلة الجمعة، تاسع المحرّم، فى التاريخ المتقدّم، و صلّى عليه من الغد، و دفن بالقرافة، بجوار الشيخ أبى الخير الأقطع، و البوصيرىّ صاحب «البردة»، و تأسّف الناس عليه. رحمه اللّه تعالى.
***

82 - إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الظّاهرىّ *

أخو أبى العبّاس أحمد، الآتى ذكره فى بابه.
سمع من أبى إسحاق إبراهيم بن خليل، أخى الحافظ يوسف بن خليل «معجم الطّبرانىّ الصّغير»، و كتاب «اقتضاء العلم العمل» للخطيب، و سمع غيره.

1) البيتان فى: بغية العلماء و الرواة 12، الضوء اللامع 1/ 151.
2) فى بغية العلماء و الرواة: «عن نشر يفوح بنشره».
3) الأبيات فى: بغية العلماء و الرواة 12.
4) فى بغية العلماء و الرواة: «و نشر النور».
*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 45، الدرر الكامنة 1/ 63.

الصفحة 232