كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
247 و كان يقتضى 1 ذلك كلّما قدم علىّ تقاضى الغريم الملحّ، فأقول: هذا أمر لا يصلح بواحد، ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السّماء، و هذه فريضة ليست كالفرائض، يقوم بها 2 الرجل وحده، و هذا متى أمر الرجل به وحده أشاط 3 بدمه، و عرّض نفسه للقتل، فأخاف أن يعين على قتل نفسه، و لكن ننتظر 4، فقد قالت الملائكة: (أَ تَجْعَلُ فِيهاا مَنْ يُفْسِدُ فِيهاا) الآية 5.
ثم خرج إلى مرو، حتى كان أبو مسلم فكلّمه بكلام غليظ، فأخذه، فاجتمع عليه فقهاء 6 خراسان و عبّادهم حتى أطلقوه، ثم عاوده، فزجره، ثمّ عاوده، ثمّ قال: ما أجد شيئا أقوم به للّه تعالى أفضل من جهادك، و لأجاهدنّك بلسانى، ليس لى قوة بيدى، و لكن يرانى اللّه و أنا أبغضك فيه. فقتله، رحمه اللّه تعالى.
و روى ابن عساكر فى «تاريخ دمشق» بسنده، عن الحسن بن رشيد العنبرىّ، قال:
سمعت يزيد النّحوىّ، يقول: أتانى إبراهيم الصّائغ، فقال لى: ما ترى ما يصنع هذا الطاغية! -يعنى أبا مسلم الخراسانىّ-إن الناس معه فى سعة غيرنا أهل العلم.
قال: قلت لو علمت أنّه يصنع بى إحدى الخصلتين لفعلت؛ إن أمرت و نهيت، يقبل منا أو يقتلنا، و لكن أخاف أن يبسط 7 علينا، و أنا شيخ كبير لا صبر لى على السّياط.
فقال الصّائغ: لكن لا أنتهى عنه.
قال: فذهب إبراهيم، فدخل على أبى مسلم، فأمره و نهاه، فقتله على ذلك 8.
و عن الحسن بن رشيد، أيضا، أنه قال: سمعت النّعمان: أنا حدّثت إبراهيم الصائغ،
1) فى ط، ن: «يقضى من» و المثبت فى: ص.
2) فى الجواهر المضية: «لها».
3) أشاط بدمه: أذهبه، أو عمل على هلاكه، أو عرضه للقتل. القاموس (ش ى ط).
4) فى ط، ن: «تنتظر»، و فى الجواهر المضية: «ينتظر»، و المثبت فى: ص.
5) سورة البقرة 30.
6) فى الجواهر المضية بعد هذا زيادة: «أهل».
7) يبسط علينا: يسلط علينا.
8) ساقط من: ص، و هو فى: ط، ن.