كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
248 عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «سيّد الشّهداء حمزة، ثمّ رجل قام إلى إمام جائر، فأمره، و نهاه، فقتله على ذلك».
و عن الحسن بن رشيد أيضا 1، قال: دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة، فدعا الصّائغ، فقال له: بايع طوعا غير كاره.
فقال الصّائغ: لا، بل كرها غير طائع.
قال: فكيف بايعت لنصر بن سيّار؟
قال: إنّى لم أسأل عن ذلك، و لو سئلت لقلت.
و قال أحمد بن سيّار: و ذكر يعمر بن بشر، قال: كتب إبراهيم الصّائغ إلى أبى مسلم بكتاب، يأمره و ينهاه، و ذكر أنّه كان بين أبى مسلم و بينه اجتماع أيّام دعوته، و أن أبا مسلم وعده القيام بالحقّ، و الذّبّ عن الحرام 2 أيّام دولة بنى أميّة؛ فلما ملك أبو مسلم و بسط يده، دخل عليه إبراهيم الصّائغ، فوعظه و نهاه.
فقال أبو مسلم: يا إبراهيم، أين كنت عن نصر بن سيّار، و هو يتّخذ زقاق الذّهب للخمر فيبعث بها إلى الوليد بن يزيد!؟.
فقال إبراهيم: إنى كنت معهم أخشى، و أنت وعدتنى أن تعمل بالحقّ و تقيمه.
فكفّ عنه أبو مسلم، و كان إبراهيم يظهر مخالفته إيّاه، و مع ذلك لا يدع ما يمكنه.
تغمّده اللّه برحمته، فما كان أحبّه فى الأمر بالمعروف، و النّهى عن المنكر.
و روى ابن عساكر، بسنده عن علىّ بن الحسين بن واقد 3، عن أبيه، قال: لمّا قتل أبو مسلم إبراهيم الصّائغ، فأحببت أن أراه فى المنام، فرأيته، فقلت: ما فعل اللّه بك؟
قال: غفر لى مغفرة ليس بعدها مغفرة.
1) زيادة من: ص، على ما فى: ط، ن.
2) كذا فى النسخ.
3) فى ط: «وافد»، و الكلمة غير واضحة فى: ن، و المثبت فى: ص.