كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
25 و إن 1 جاء فى الكتاب فى بعض التراجم ما يخالف ذلك من تقديم و تأخير، فإنما هو سبق من القلم، و ذهول من الفكر، و ما خالف الأصل يردّ إليه، و لا يعترض بعد وضوح الاعتذار عليه. و اللّه أعلم.
تنبيه 2
كلما رفعت فى أسماء الآباء و النّسب و زدت انتفعت بذلك، و حصل لك الفرق. فقد حكى أبو الفرج المعافى بن زكريّا النّهروانىّ 3، قال: حججت فى سنة، و كنت بمنى أيّام التّشريق، فسمعت مناديا ينادى: يا أبا الفرج. فقلت: لعلّه يريدنى، ثم قلت: فى الناس كثير ممن يكنى أبا الفرج، فلم أجبه، فنادى: يا أبا الفرج المعافى. فهممت بإجابته، ثم قلت: قد يكون من اسمه المعافى و كنيته أبو 4 الفرج. فلم أجبه. فنادى يا أبا الفرج المعافى بن زكرّيا النّهروانىّ. فقلت: لم يبق شكّ فى مناداته إيّاى؛ إذ ذكر كنيتى، و اسمى، و اسم أبى، و بلدى، فقلت: ها أنا ذا، فما تريد؟
فقال: لعلّك من نهروان 5 الشرق؟.
فقلت: نعم.
فقال: نحن نريد نهروان الغرب.
فعجبت من اتّفاق ذلك. انتهى.
و كذلك الحسن بن عبد اللّه العسكرىّ أبو هلال، صاحب كتاب «الأوائل»؛ و الحسن بن
1) هذا أيضا كلام الصفدى فى الوافى بالوفيات، اقتبسه المصنف.
2) الوافى بالوفيات 1/ 35. و فى ن «فصل»، و المثبت فى: ص، ط.
3) نسبة إلى بليدة قديمة، بالقرب من بغداد. اللباب 3/ 248، 249. و القصة فى معجم البلدان 4/ 851.
4) فى ص، ط، و الوافى: «أبا»، و المثبت فى: ن.
5) قيد ياقوت ضبط النون بالفتح و الكسر، و ذكر أنها ثلاثة نهروانات: الأعلى، و الأوسط، و الأسفل، و قال إنها كورة واسعة بين بغداد و واسط، من الجانب الشرقى. معجم البلدان 4/ 846. و ضبط ابن الأثير النون بالفتح، و الراء بالضم. انظر اللباب، الموضع السابق.