كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
31 المتخالفين فى العقائد بعضهم فى بعض، فلا ينبغى أن يقبل قول مخالف فى العقيدة على الإطلاق، إلا أن يكون ثقة، و قد روى شيئا مضبوطا عاينه أو حقّقه.
و قولنا: «مضبوطا» احترزنا به عن رواية ما لا ينضبط، من التّرّهات التى لا يترتّب عليها عند التأمّل و التحقّق شاء.
و قولنا: «عاينه أو حقّقه» ليخرج ما يرويه عن من غلا أو رخّص ترويجا لعقيدته.
و ما أحسن اشتراطه العلم، و معرفة مدلولات الألفاظ، فلقد وقع كثيرون 1 بجهلهم فى جرح 1 جماعة بالفلسفة، ظنّا منهم أن علم الكلام فلسفة، إلى أمثال ذلك مما يطول عدّه. فقد قيل فى أحمد بن صالح، الذى نحن فى ترجمته: إنه يتفلسف. و الذى قال هذا لا يعرف الفلسفة. و كذلك قيل فى أبى حاتم الرّازىّ، و إنما كان رجلا متكلّما. و قريب من هذا قول الذهبىّ فى المزنىّ: إنه يعرف مضايق المعقول. و لم يكن الذّهبىّ و لا المزنىّ يدريان شيئا من المعقول.
و الذى أفتى به، أنه لا يجوز الاعتماد على كلام شيخنا الذّهبىّ فى ذمّ أشعرىّ، و لا شكر حنبلىّ. و اللّه المستعان.
انتهى كلام ابن السّبكىّ بحروفه.
قلت: أكثر هذه الشروط مفقودة فى أكثر المؤرّخين، و فى غالب التواريخ، خصوصا تواريخ المتأخّرين، و قلّما تراها مجتمعة، حتى إن ابن السّبكىّ نفسه يخالفهم فى كثير من المواضع، و من تأمّل «طبقاته» حقّ التأمّل، و وقف على كلامه فى حقّ بعض المعاصرين له، ظهر له صحّة ما ذكرنا، و نحن نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا للعمل بجميعها، و أن يعيننا عليه، و يسامحنا بما طغى به القلم، و حصل فيه الذّهول، و كلّ عنه الفكر، و قصّر فى التعبير عنه اللسان، /بمنّه و كرمه.
1 - 1) مكان هذا فى طبقات الشافعية: «لجهلهم بهذا. و فى كتب المتقدمين جرح».