كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

33 فى الرّواية، و درجته فى الدّراية، و طبقته من طبقات الفقهاء، ليكون على بصيرة وافية فى التمييز بين القائلين المتخالفين، و قدرة كافية فى الترجيح بين القولين المتعارضين.
فنقول و باللّه التوفيق: اعلم أن الفقهاء على سبع طبقات: الأولى، طبقة المجتهدين فى الشرع، كالأئمة الأربعة، رضى اللّه عنهم، و من سلك مسلكهم فى تأسيس قواعد الأصول، و استنباط أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة؛ الكتاب و السّنة و الإجماع و القياس، على حسب تلك القواعد، من غير تقليد لأحد، لا فى الفروع، و لا فى الأصول.
و الثانية: طبقة المجتهدين فى المذهب، كأبى يوسف و محمد، و سائر أصحاب أبى حنيفة، القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلّة المذكورة على مقتضى القواعد التى قرّرها أستاذهم أبو حنيفة، و إن خالفوه فى بعض الأحكام الفروع، لكن يقلّدونه فى قواعد الأصول، و به يمتازون عن المعارضين فى المذهب، و يفارقونهم، كالشافعىّ و نظرائه، المخالفين لأبى حنيفة فى الأحكام، غير مقلدين له فى الأصول.
و الثالثة: طبقة المجتهدين فى المسائل التى لا رواية فيها عن أصحاب المذهب، كالخصّاف، و أبى جعفر الطّحاوىّ، و أبى الحسن الكرخىّ، و شمس الأئمة الحلوانىّ 1، و شمس الأئمة السّرخسىّ، و فخر الإسلام البزدوىّ، و فخر الدّين قاضى خان، و أمثالهم؛ فإنهم لا يقدرون على المخالفة لشيخ، لا فى الأصول، و لا فى الفروع، و لكنهم يستنبطون الأحكام فى المسائل التى لا نصّ عنه فيها حسب أصول قرّرها، و مقتضى قواعد بسطها.
و الرّابعة: /طبقة أصحاب التّخريج من المقلّدين، كالرّازىّ، و أضرابه، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول، و ضبطهم للمأخذ، يقدرون على تفصيل قول مجمل ذى وجهين، و حكم مهمّ محتمل لأمرين، منقول عن صاحب المذهب، أو عن واحد من أصحابه المجتهدين، برأيهم و نظرهم فى الأصول، و المقايسة على أمثاله و نظرائه من الفروع، و ما وقع فى بعض المواضع من «الهداية» من قوله: «كذا فى تخرج الكرخىّ و تخريج الرّازىّ»، من هذا القبيل.

1) الحلوانى، هكذا ينسب شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر، و يقال له الحلوائى أيضا، و كلا النسبتين بفتح الحاء و سكون اللام، و هى نسبة الى عمل الحلواء و بيعه، و قد ساق اللكنوى فى التعليقات السنية 96، 97 بحثا قيما فى هذه النسبة، و رجح أنه الحلوانى، بفتح الحاء، لا الحلوائى.

الصفحة 33