كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

34 و الخامسة: طبقة أصحاب التّرجيح من المقلّدين، كأبى الحسين القدورىّ، و صاحب «الهداية»، و أمثالهما، و شأنهم تفضيل بعض الرّوايات على بعض آخر، بقولهم: هذا أولى، و هذا أصحّ رواية، و هذا أرفق للناس.
و السّادسة: طبقة المقلّدين القادرين على التمييز بين الأقوى، و القوىّ، و الضّعيف، و ظاهر المذهب، و ظاهر الرّواية، و الرّواية النادرة، كأصحاب المتون المعتبرة من المتأخّرين، مثل صاحب «الكنز»، و صاحب «المختار»، و صاحب «الوقاية»، و صاحب «المجمع»، و شأنهم أن لا ينقلوا فى كتبهم الأقوال المردودة، و الروايات الضّعيفة.
و السّابعة: طبقة المقلّدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، و لا يفرّقون بين الغثّ و السّمين، و لا يميّزون الشّمال عن اليمين، بل يجمعون ما يجدون، كحاطب الّليل، فالويل لهم و لمن قلّدهم كلّ الويل».
انتهى ما قاله ابن كمال باشا بحروفه، و هو تقسيم حسن جدّا.

فائدة مهمة

يتعيّن إيرادهها، و لا يستغنى عنها، نقلتها من خطّ المولى العلاّمة على چلبى بن أمر اللّه الشّهير بقنالى زاده، رحمه اللّه تعالى.
اعلم، وفّقك اللّه تعالى، أن مسائل أصحابنا الحنفيّة، رحمهم اللّه تعالى، على ثلاث طبقات:
الأولى: مسائل الأصول، و تسمّى ظاهر الرّواية أيضا، و هى مسائل رويت عن أصحاب المذاهب، و هم أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمّد، رحمهم اللّه تعالى، لكن الغالب الشائع فى ظاهر الرّواية، أن يكون قول الثلاثة، أو قول بعضهم.
ثمّ هذه المسائل التى تسمّى بظاهر الرّواية و الأصول، هى ما وجد فى كتب محمّد التى هى: «المبسوط»، و «الزيادات»، و «الجامع الصّغير»، و «الجامع الكبير»، و «السّير».
و إنما سمّيت بظاهرة الرّواية، لأنها رويت عن محمّد بروايات الثّقات، فهى ثابة عنه؛ إمّا متواترة، أو مشهورة.

الصفحة 34