كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
38 أقدّم فى كل من البابين الأوّلين من اشتهر بلقبه، و اشتهر بأبيه و لم يعرف له اسم، ثم من له اسم منهما أذكره باختصار، كما فعلته فى الكنى.
و أمّا الأنساب فأقدّم فيها من لا يعرف إلاّ بالنسبة و لم يذكر له فى الكتاب ترجمة، و أما من ذكر له فى الكتاب ترجمة، فقد أذكره فى نسبته، و قد لا أذكره، لأن ذكر جميع من انتسب فى الكتاب إلى الموصل أو الشام أو حماة مثلا فى تلك النسبة، ممّا يطول شرحه، و يملّ ذكره، بلا كبير فائدة.
*** هذا و لمّا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هو الذى أظهر هذا الدّين القويم، و أنار هذا الصّراط المستقيم، و كان كلّ فضل منسوبا إلى فضله، و كلّ علم مستفادا من علمه، و لو لاه ما كان عالم يذكر، و لا فاضل علمه ينشر، و كانت سائر الأفاضل، و العلماء الأماثل، و الأولياء المخلصين، و الصّلحاء السّابقين، يغترفون من ذلك البحر، و يستنيرون بذلك البدر.
و كانوا كما قال صاحب البردة، رحمه اللّه تعالى 1:
و كلّهم من رسول اللّه ملتمس
غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
تعيّن أن نبدأ بذكر شاء يسير من سيرته الشريفة، و أوصافه المنيفة، /لتكون لهذا الكتاب مشرّفة، و على غيره من الطّبقات التى خلت عنها مفضّلة، و يكون لهم فى الذّكر إماما، كما كان لهم فى الدّين هاديا و هماما.
*** ثمّ نتلوه بذكر ترجمة الإمام الأعظم، و الحبر البحر المكرّم، أحد أفراد الزمان، و إنسان عين الأعيان، الذى سارت بفضله الرّكبان، و عمّت فواضله سائر البلدان، و اعترف بمعروفه الشامل كلّ قاص و دان، و أجمعت الأمة، أنه قدوة الأئمّة، و هو أبو حنيفة النعمان، رضى اللّه تعالى عنه و أرضاه، و جعل الجنة متقلّبه و مثواه، و فى ذلك المحلّ المقدّس جمعنا و إيّاه 2.
1) بردة المديح 5.
2) هكذا ورد النص فى ص على هذه الصورة من السعة، و جاء فى ط، ن: «أبى حنيفة النعمان، جمعنا اللّه و إياه فى أعلى طبقات الجنان».