كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

42 العالمين، يبعثه اللّه رحمة للعالمين، إنكم/حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر و لا شجر إلاّ خرّ ساجدا، و لا يسجد إلاّ لنبىّ، و إنّا نجده فى كتبنا.
و قال لأبى طالب: لئن قدمت به إلى الشام لتقتلنّه اليهود. فردّه خوفا عليه منهم.
ثمّ خرج مرة ثانية إلى الشام، مع ميسرة غلام خديجة بنت خويلد، فى تجارة لها قبل أن يتزوّجها، فلما قدم الشام، نزل تحت ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب، فقال الراهب:
ما نزل تحت ظلّ هذه الشجرة إلا نبىّ.
و كان ميسرة يقول: إذا كان الهاجرة، و اشتدّ الحرّ، نزل ملكان يظلاّنه 1.
و لما رجع من سفره تزوّج خديجة بنت خويلد، و عمره خمس و عشرون سنة و شهران و عشرة أيّام، و قيل غير ذلك.
و لمّل بلغ خمسا و ثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة، و وضع الحجر الأسود بيده.
و نشأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى قومه، و قد طهّره اللّه تعالى من دنس الجاهليّة و من كل عيب، و منحه كلّ خلق جميل، حتى لم يكن يعرف من بينهم إلاّ بالأمين؛ لما رأوه من أمانته، و صدق لسانه، و طهارته.
و لمّا بلغ أربعين سنة و يوما بعثه اللّه بشيرا و نذيرا، و أتاه جبريل عليه السّلام بغار حراء، فقال: اقرأ.
فقال: ما أنا بقاراء.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: فأخذنى فغطّنى حتى بلغ منّى الجهد، ثمّ أرسلنى، فقال: اقرأ.
فقلت: ما أنا بقاراء.

1) فى ص: «يظللانه»، و المثبت فى: ط، ن، و الوافى بالوفيات.

الصفحة 42