كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
47 و فرش تحته فى القبر قطيفة حمراء، كان يتغطّى بها. و نزل شقران، و حفر له، و ألحد و أطبق عليه تسع لبنات.
و اختلفوا: أيلحد، أم يضرح؟.
و كان بالمدينة حفّاران، أحدهما يلحد، و هو أبو طلحة، و الآخر يضرح و هو أبو عبيدة، فاتفقوا أن من جاء منهما أولا عمل عليه، فجاء الذى يلحد، فلحد له. و نحّى فراشه، و حفر له مكانه فى بيت عائشة، رضى اللّه تعالى عنها.
و قال الحافظ عبد الغنىّ: حوّل فراشه.
و كان ابتداء وجعه فى بيت عائشة، و اشتدّ أمره فى بيت ميمونة، فطلب من نسائه أن يمرّض فى بيت عائشة رضى اللّه تعالى عنها، فأذنّ له فى ذلك، و كان ما ابتدأ به من الوجع صداع، و تمادى به، و كان ينفث فى علّته شيئا يشبه أكل الزّبيب، و مات بعد أن خيّره اللّه تعالى بين البقاء فى الدنيا و لقاء ربّه، فاختار لقاء اللّه تعالى.
و يروى أن عمر رضى اللّه تعالى عنه سمع بعد وفاة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم يقول، و هو يبكى: بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه، لقد كان لك جذع تخطب عليه، فلما كثر الناس اتّخذت منبرا تسمعهم، فحنّ الجذع لفراقك، حتى جعلت يدك عليه، فسكن، فأمّتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم.
بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك، أن جعل طاعتك طاعته، فقال تعالى 1: (مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطااعَ اَللّاهَ).
بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عنده، أن أخبرك بالعفو عنك، قبل أن يخبرك بذنبك، فقال 2: (عَفَا اَللّاهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ).
بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن جعلك آخر الأنبياء،