كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

48 و ذكرك فى أوّلهم، فقال تعالى 1: (وَ إِذْ أَخَذْناا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثااقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرااهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ).
بأبى أنت و أمىّ يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عنده أنّ أهل النار يودّون لو يكونوا أطاعوك، بين أطباقها يعذّبون، يقولون 2: (ياا لَيْتَناا أَطَعْنَا اَللّاهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ).
بأبى أنت و أمّى/يا رسول اللّه، إن كان موسى بن عمران عليه السّلام، أعطاه اللّه حجرا تتفجّر منه الأنهار، فماذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء صلّى اللّه عليك و سلّم.
بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه، لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه الريح غدوّها شهر و رواحها شهر، فما ذلك بأعجب من البراق حين سرت عليه إلى السّماء السّابعة، ثمّ صلّيت الصّبح بالأبطح 3، صلّى اللّه عليك و سلّم.
بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه، لئن كان عيسى ابن مريم عليه الصلاة و السلام، أعطاه اللّه تعالى إحياء الموتى، فما ذلك بأعجب من الشّاة المسمومة حين كلّمتك و هى مشويّة، فقالت:
لا تأكلنى؛ فإنى مسمومة.
بأبى أنت و أمىّ يا رسول اللّه، لقد دعا نوح على قومه، فقال 4: (رَبِّ لاا تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكاافِرِينَ دَيّااراً)، و لو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا، فلقد وطاء ظهرك، و أدمى وجهك، و كسرت رباعيتك 5، فأبيت أن تقول إلا خيرا، فقلت: «الّلهمّ اغفر لقومى فإنّهم لا يعلمون».
بأبى أنت و أمىّ يا رسول اللّه، لقد اتّبعك فى قلّة سنّك، و قصر عمرك، ما لم يتبع نوحا فى كبر سنّه، و طول عمره، فلقد آمن بك الكثير و ما آمن معه إلا القليل.

1) سورة الأحزاب 7.
2) سورة الأحزاب 66.
3) الأبطح: هو المحصب، و هو خيف بنى كنانة، يضاف إلى منى، و إلى مكة؛ لأن المسافة بينهما واحدة، و ربما كان إلى منى أقرب. معجم البلدان 1/ 62.
4) سورة نوح 26.
5) الرباعية، بوزن الثمانية: السن التى بين الثنية و الناب. المصباح المنير (ر ب ع).

الصفحة 48