كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

50

فمن كان أو من قد يكون كأحمد
نظام لحقّ أو نكال لمعتدى 1

و روى عن أنس بن مالك، رضى اللّه تعالى قال: كان أبو بكر الصّدّيق رضى اللّه تعالى عنه إذا رأى النبىّ صلى اللّه عليه و سلّم يقول:

أمين مصطفى بالخير يدعو
كضوء البدر زايله الظلام

و روى عن أبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه، قال: كان عمر بن الخطّاب رضى اللّه تعالى عنه إذا رآه ينشد قول زهير فى هرم بن سنان 2:

لو كنت من شاء سوى بشر
كنت المضئ لليلة البدر

أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق و لا بالآدم، أقنى العرنين، سهل الخدّين، أزجّ الحاجبين، أقرن/، أدعج العين، فى بياض عينيه عروق حمر رقاق، حسن الخلق، معتدله، أطول من المربوع و أقصر من المشذّب، دقيق المسربة، كأنّ عنقه إبريق فضّة، من لبّته إلى سرّته شعر مجرى كالقضيب، ليس فى بطنه و لا صدره شعر غيره، ششن الكفّ و القدم، ضليع الفم، أشنب، مفلّج الأسنان، بادنا متماسكا، سواء البطن و الصّدر، ضخم الكراديس، أنور المتجرّد، أشعر الذّراعين و المنكبين، عريض الصّدر، طويل الزّند، رحب الراحة، سائل الأطراف، سبط القضيب، خمصان، بين كتفيه خاتم النّبوّة.
قال جابر بن سمرة: مثل بيضة الحمام يشبه جسده.
إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، و إذا مشى كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعا، كأنّ عرقه الّلؤلؤ، و لريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر.
و قال 3 عند أمّ سليم، فعرق، فجاءت بقارورة، فجعلت تسكب العرق فيها، فاستيقظ النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم؛ فقال: يا «أمّ سليم، ما هذا الذى تصنعين؟».
قالت: هذا عرقك، نجعله فى طيبنا، و هو أطيب الطّيب.

1) فى الديوان «أو من يكون. . . نظام لحق أو نكال لملحد».
2) شرح ديوان زهير 95.
3) من القيلولة.

الصفحة 50