كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

55 كنانة، و اصطفى من قريش بنى هاشم، و اصطفانى من بنى هاشم».
و روى التّرمذىّ 1، عن ابن عبّاس، رضى اللّه تعالى عنهما، قال: جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يتذاكرون، و هم ينتظرون خروجه.
قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع/حديثهم، فقال بعضهم:
عجبا، إن اللّه تبارك و تعالى اتّخذ من خلقه خليلا، اتّخذ إبراهيم خليلا.
و قال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كلّمه تكليما.
و قال آخر: ماذا بأعجب من جعله عيسى كلمة اللّه و روحه.
و قال آخر: ماذا بأعجب من آدم، اصطفاه اللّه عليهم-زاد رزين-: و خلقه بيده، و نفخ فيه من روحه، و أسجد له ملائكته-ثم اتّفقا-
فسلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، على أصحابه، و قال: «قد سمعت كلامكم و عجبكم أنّ إبراهم خليل اللّه، و هو كذلك، و أنّ موسى نجىّ الله، و هو كذلك، و أنّ عيسى روح اللّه و كلمته، و أنّ آدم اصطفاه الله و هو كذلك، ألا و أنا حبيب الله و لا فخر، و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة، و لا فخر، و أنا أكرم الأوّلين و الآخرين على اللّه، و لا فخر، و أنا أوّل شافع و أوّل مشفّع يوم القيامة، و لا فخر، و أنا أوّل من يحرّك حلق الجنّة فيفتح اللّه لى فيدخلنيها و معى فقراء المؤمنين، و لا فخر».

أخلاقه صلى اللّه عليه و سلم

سئلت عائشة رضى اللّه تعالى عنها، عنه، فقالت: كان خلقه القرآن؛ يغضب لغضبه، و يرضى لرضاه، و لا ينتقم لنفسه، و لا يغضب لها، إلاّ أن تنتهك حرمات الله فيغضب للّه، و إذا غضب لم يقم لغضبه أحد.
و كان أشجع الناس، و أسخاهم، و أجودهم، ما سئل شيئا، فقال: لا، و لا يبيت فى بيته

1) سنن الترمذى (بشرح ابن العربى) 13/ 103، فى الباب السابق ذكره.

الصفحة 55