كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
56 دينار و لا درهم، فإن فضل، و لم يجد من يأخذه، و فجأه اللّيل، لم يرجع إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ ممّا آتاه اللّه إلا قوت أهله عاما فقط، من أيسر ما يجد من التمر و الشعير، ثم يؤثر من قوت أهله 1 حتى ربّما احتاج قبل انقضاء العام.
و كان من أحلم الناس، و أشدّ حياء من العذراء فى خدرها، خافض الطّرف، نظره الملاحظة.
و كان أكثر الناس تواضعا، يجيب من دعاه من غنىّ أو فقير، أو حرّ أو عبد.
و كان أرحم الناس، يصغى 2 الإناء للهرّة، و ما يرفعه حتى تروى، رحمة لها.
و كان أعفّ الناس، و أشدّهم إكراما لأصحابه، لا يمدّ رجليه بينهم، و يوسّع عليهم إذا ضاق المكان. و لم تكن ركبتاه تتقدّم ركبة جليسه. له رفقاء يحفّون به، و إن قال أنصتوا له، و إن أمر تبادروا لأمره، و يتحمّل 3 لأصحابه، و يتفقّدهم؛ و يسأل عنهم، فمن مرض عاده، و من غاب دعا له، و من مات استرجع فيه، و أتبعه الدّعاء له، و من تخوّف أن يكون وجد فى نفسه شيئا، انطلق إليه حتى يأتيه فى منزله. و يخرج إلى بساتين أصحابه، و يأكل ضيافتهم، و يتألّف أهل الشرف، و يكرم أهل الفضل. و لا يطوى بشره 4 عن أحد، و لا يجفو عليه، و يقبل معذرة 5 المعتذر إليه 6، و الضّعيف و القوىّ عنده فى الحق سواء، و لا يدع أحدا يمشى خلفه، و يقول: «خلّوا ظهرى للملائكة». و لا يدع أحدا يمشى معه و هو راكب، حتى يحمله، فإن أبى قال: تقدّمنى إلى المكان الفلانىّ. و يخدم من خدمه، و له عبيد و إماء، و لا يرتفع عنهم فى مأكل و لا ملبس.
1) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، و الوافى بالوفيات 1/ 66، و الفصل فيه.
2) فى ص: «يصفى» و الصواب فى ط، ن، و الوافى. و يصغى الإناء للهرة: يميله ليسهل عليها الشرب منه.
3) فى ص: «و يتجمل»، و المثبت فى: ط، ن، و الوافى.
4) فى ص: «نشره»، و المثبت فى: ط، ن، و الوافى.
5) فى ن: «عذر»، و المثبت فى: ص، ط، و الوافى بالوفيات 1/ 67.
6) زيادة من: ص، و الوافى، على ما فى: ط، ن.