كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
59 و فى الصّحيحين، من رواية أنس رضى اللّه تعالى عنه 1: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يصوم حتى نقول: لا يفطر. و يفطر حتى نقول: لا يصوم.
و كان عليه الصّلاة و السلام تنام عيناه و لا ينام قلبه، انتظارا للوحى.
و إذا نام نفخ، و لا يغطّ.
و إذا رأى فى منامه ما يكره قال: «هو اللّه لا شريك له».
و إذا أخذ مضجعه قال: «ربّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك».
و إذا استيقظ قال: «الحمد للّه الذى أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النّشور».
و كان لا يأكل الصّدقة، و يأكل الهديّة، و يكافاء عليها، و لا يتأنّق فى مأكل، و يعصب على بطنه الحجر من الجوع. و آتاه اللّه مفاتيح خزائن الأرض فلم يقبلها، و اختار الآخرة، و أكل الخبز بالخلّ، و قال: «نعم الإدام الخلّ». و أكل لحم الدّجاج، و لحم الحبارى، و كان يأكل ما وجد، و لا يردّ ما حضر، و لا يتكلّف ما لم يحضر، و لا يتورّع عن مطعم حلال؛ إن وجد تمرا دون خبز أكله، و إن وجد حلوا أو عسلا أكله.
و كان أحبّ الشّراب إليه الحلو البارد. و قال لأبى الهيثم 2 بن التّيّهان «كأنّك علمت حبّنا للّحم». و كان لا يأكل متّكئا، و لا على خوان. لم يشبع من خبز برّ ثلاثا تباعا، حتى لقى اللّه عزّ و جلّ إيثارا على نفسه، لا فقرا و لا بخلا. و يجيب الوليمة، و يجيب دعوة
1) هذا لفظ عائشة رضى اللّه عنها فى الصحيحين، و ليس لفظ أنس رضى اللّه عنه، و إنما الرواية عن أنس فى صحيح البخارى: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، و يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا»، و فى صحيح مسلم: «أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يصوم حتى يقال: قد صام، قد صام. و يفطر حتى يقال: قد أفطر، قد أفطر». انظر صحيح البخارى (باب صوم شعبان، و باب ما يذكر من صوم النبى صلى اللّه عليه و سلم و إفطاره، من كتاب الصيام) 3/ 50، و صحيح مسلم (باب صيام النبى صلى اللّه عليه و سلم فى غير رمضان، و استحباب أن لا يخلى شهرا عن صوم، من كتاب الصيام)، 2/ 809 - 812.
2) فى الأصول: «للهيثم»، و هو خطأ، و إنما هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك الأنصارى. انظر أسد الغابة 4/ 274، الاشتقاق 445.