كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)
67 قال أبو هريرة: فأخرجت من ذلك التّمر كذا و كذا وسقا فى سبيل اللّه، و كنا نأكل منه، و نطعم، حتى انقطع فى زمن عثمان رضى اللّه تعالى عنه.
و دعاؤه أهل الصّفّة لقصعة ثريد، قال أبو هريرة: فجعلت أتطاول ليدعونى، حتى قام القوم، و ليس فى القصعة إلاّ اليسير فى نواحيها، فجمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فصار لقمة، و وضعها على أصابعه و قال: «كل بسم 1 اللّه»، فو اللّه الذى نفسى بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت.
و أمر عمر بن الخطّاب رضى اللّه تعالى عنه، أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان فى اجتماعه كربضة البعير، فزوّدهم كلّهم منه، و بقى تحسبه كما كان.
و نبع الماء من بين أصابعه حتى شرب منه القوم و توضّأوا، و هم ألف و أربعمائة.
و أتى بقدح فيه ماء، فوضع أصابعه فى القدح، فلم يسع، فوضع أربعة منها، و قال:
«هلمّوا». فتوضّأوا أجمعين، و هم من السّبعين إلى الثمانين.
و ورد فى غزوة تبوك على ماء لا يروى واحدا، و القوم عطاش، فشكوا إليه، فأخذ سهما من كنانته، فغرسه فيها، ففار الماء، و ارتوى القوم، و كانوا ثلاثين ألفا.
و شكا إليه قوم ملوحة فى مائهم، فجاء فى نفر من أصحابه حتى وقف على بئرهم، فتفل فيها، فتفجّر بالماء العذب المعين.
و أتته امرأة بصبىّ أقرع، فمسح على رأسه فاستوى شعره، و ذهب داؤه، فسمع أهل اليمامة بذلك؛ فأتت امرأة إلى مسيلمة بصبىّ، فمسح رأسه، فتصلّع، و بقى الصّلع فى نسله.
و انكسر سيف عكّاشة يوم بدر، فأعطاه جذلا من حطب، فصار فى يده سيفا، و لم يزل بعد ذلك عنه.
و عزّت كدية بالخندق عن أن يأخذها المعول، فضربها فصارت كثيبا أهيل.
و مسح على رجل أبى رافع، و قد انكسرت، فكأنه لم يشكها قطّ.
1) فى ط، ن: «قل»، و المثبت فى: ص، و الوافى بالوفيات 1/ 73.