كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 1)

68 و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ اللّه زوى لى الأرض، فرأيت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمّتى ما زوى لى منها».
قال الصّلاح الصّفدىّ: و صدّق اللّه قوله، بأن ملك أمّته بلغ أقصى المشرق و المغرب، و لم ينتشر فى الجنوب و لا فى الشّمال.
و أخبر عن الشّيماء بنت بقيلة الأزديّة، أنها رفعت له فى خمار أسود على بغلة شهباء، فأخذت فى زمن أبى بكر الصّديق رضى اللّه تعالى عنه، فى جيش خالد بن الوليد، بهذه الصّفة.
و قال لرجل ممّن يدّعى الإسلام، و هو معه فى القتال: «إنه من أهل النار». فصدّق اللّه قوله، بأن ذلك الرجل نحر نفسه. و هذا لا يعرف البتّة بشاء من النجوم، و لا بخطّ و لا بزجر، و لا بالنّظر فى الكفّ، و لا بتصويت الودع 1.
و أبطل اللّه تعالى ببعثته الكهانة، فانقطعت/، و كانت ظاهرة موجودة.
و دعا اليهود إلى تمنىّ الموت، و أخبرهم بأنهم لا يتمنّونه، فحيل بينهم و بين النّطق بذلك.
و أخبر بأن عمّارا تقتله الفئة الباغية، فكان مع علىّ بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه، و قتله جماعة معاوية.
و أنذر بموت النّجاشىّ، و خرج هو و أصحابه إلى البقيع، فصلّوا عليه، فورد الخبر بموته بعد ذلك، فى ذلك اليوم.
و خرج على نفر من أصحابه مجتمعين؛ فقال: «أحدكم فى النّار ضرسه مثل أحد».
فماتوا كلّهم على الإسلام، و ارتّد منهم واحد، و هو الدّجّال الحنفىّ، فقتل مرتدّا مع مسيلمة.

1) فى الأصول: «الوزع»، و لعل الصواب ما أثبته، و هو جمع ودعة، و هو شاء أبيض يجلب من البحر، يعلق فى حلوق الصبيان و غيرهم. النهاية 5/ 168.

الصفحة 68